محمد بن يزيد المبرد
622
المقتضب
وأما « إن » المكسورة ، فإنّ لها أربعة أوجه مخالفة لهذه الوجوه . فمن ذلك « إن » الجزاء ؛ وذلك قولك ؛ « إن تأتني آتك » ، وهي أصل الجزاء ؛ كما أنّ الألف أصل الاستفهام . وتكون في معنى « ما » . تقول : « إن زيد منطلق » ، أي : ما زيد منطلق . وكان سيبويه لا يرى فيها إلّا رفع الخبر ؛ لأنّها حرف نفي دخل على ابتداء وخبره ؛ كما تدخل ألف الاستفهام فلا تغيّره . وذلك كمذهب بني تميم في « ما » . وغيره يجيز نصب الخبر على التشبيه ب « ليس » ؛ كما فعل ذلك في « ما » . وهذا هو القول ؛ لأنّه لا فصل بينها وبين « ما » في المعنى ، وذلك قوله عزّ وجلّ : إِنِ الْكافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ « 1 » ، وقال : إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً « 2 » . فهذا موضعان . والموضع الثالث : أن تكون « إن » المكسورة المخفّفة من الثقيلة ، فإذا رفعت ما بعدها ، لزمك أن تدخل اللام على الخبر ، ولم يجز غير ذلك ؛ لأنّ لفظها كلفظ التي في معنى « ما » ، وإذا دخلت اللام ، علم أنّها الموجبة لا النافية ، وذلك قولك : « إن زيد لمنطلق » ، وعلى هذا قوله عزّ وجلّ : إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ « 3 » . وَإِنْ كانُوا لَيَقُولُونَ « 4 » . وإن نصبت بها ، لم تحتج إلى اللام إلّا أن تدخلها توكيدا ؛ كما تقول « إن زيدا لمنطلق » . * * * والموضع الرابع : أن تدخل زائدة مع « ما » ، فتردّها إلى الابتداء ، كما تدخل « ما » على « إنّ » الثقيلة ، فتمنعها عملها ، وتردّها إلى الابتداء في قولك : « إنّما زيد أخوك » ، و إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ « 5 » وذلك قولك : « ما إن يقوم زيد » ، و « ما إن زيد منطلق » .
--> ( 1 ) الملك : 20 . ( 2 ) الكهف : 5 . ( 3 ) الطارق : 4 . ( 4 ) الصافات : 167 . ( 5 ) فاطر : 28 .