محمد بن يزيد المبرد
560
المقتضب
ولو حقّرت « اللاتي » لقلت في قول سيبويه : « اللّتيّات » . تصغّر « التي » ، وتجمعها ؛ كما تفعل بالجمع من غير المبهم الذي يحقّر واحده . وكان الأخفش يقول : « اللّويّا » ؛ لأنّه ليس جمع « التي » على لفظها ، فإنّما هو اسم للجمع ؛ كقولك : « قوم » و « نفر » ، وهذا هو القياس . * * * واعلم أنّك إذا ثنّيت أو جمعت شيئا من هذه الأسماء ، لم تلحقه ألفا في آخره ؛ من أجل الزيادة التي لحقته ، وذلك قولك في تصغير « اللذان » : « اللذيّان » ، وفي « الذين » : « اللذيّين » . ومن قال : « الّذون » قال : « اللذيّون » . وكان الأخفش يقول : « اللذيّين » . يذهب إلى أنّ الزيادة كانت في الواحد ، ثمّ ذهبت لمّا جاءت ياء الجمع لالتقاء الساكنين ، فيجعله بمنزلة « مصطفين » . وليس هذا القول بمرضيّ ؛ لأنّ زيادة التثنية والجمع ملحقة . * * * واعلم أنّ « من » ، و « ما » ، و « أيّا » لا يحقّرن ؛ كما لا تحقّر الحروف التي دخلن عليها وكذلك « كم » ، و « كيف » ، و « أين » لا يحقّرن لما ذكرت لك ، وكذلك « متى » ، وهنّ كلّهن أسماء . و « كلّ » لا يحقّر ؛ لأنّه عموم فليس للتحقير فيه معنى ؛ لأنّ « كلّا » إنّما أكثّر به . وكذلك « كلا » . وكلّ ما كان من هذا النحو ممّا لم نذكره فهذه سبيله ، فأجره على هذا الباب . * * *
--> - مضاف . اللتيا : اسم موصول في محل جر بالإضافة . واللتيا : الواو : عاطفة ، و « اللتيا » : اسم موصول معطوف في محل جر بالإضافة . والتي : الواو : عاطفة ، « التي » : اسم موصول معطوف في محل جر بالإضافة . إذا : ظرف لما يستقبل من الزمان خافض لفعله متعلق بجوابه مبني على السكون في محل نصب يتضمن الشرط . علتها : فعل ماض مبني على الفتحة المقدرة على الألف المحذوفة منعا لالتقاء الساكنين للتعذر ، والتاء : للتأنيث ، و « ها » : ضمير متصل في محل نصب مفعول به . أنفس : فاعل مرفوع بالضمة الظاهرة . تردت : فعل ماض مبني على الفتحة المقدرة على الألف المحذوفة منعا لالتقاء الساكنين ، للتعذر والتاء : للتأنيث ، وحركت بالكسر لضرورة الشعر ، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره هي . وجملة « إذا علتها . . . تردّت » : صلة موصول ل « التي » لا محل لها . وجملة « علتها أنفس » : مضاف إليها محلها الجر . وجملة « تردت » : جواب شرط غير جازم لا محل لها . والشاهد فيه قوله : ( بعد اللتيا واللتيا . . . ) فقد حذفت صلة الاسمين الموصولين ، من النحاة من قال لتصغير التحقير ومنهم من قال لتصغير التحبب والتعظيم ، وجملة الصلة لا محل لها . .