محمد بن يزيد المبرد

557

المقتضب

هذا باب تحقير الأسماء المبهمة اعلم أنّ هذه الأسماء مخالفة لغيرها في معناها ، وكثير من لفظها ، وقد تقدّم قولنا فيها ، وإنّما نذكر منه بعضا استغناء بما مضى . فمن مخالفتها في المعنى وقوعها على كلّ ما أومأت إليه ، وأمّا مخالفتها في اللفظ ؛ فأن يكون الاسم منها على حرفين ، أحدهما حرف لين : نحو : « ذا » ، و « تا » . فإذا صغّرت هذه الأسماء ، خولف بها جهة التصغير ، فتركت أوائلها على حالها ، وألحقت ياء التصغير لأنّها علامة ، فلا يعرّى المصغّر منها . ولو عرّي منها ، لم يكن على التصغير دليل . وألحقت ألف في آخرها تدلّ على ما كانت تدلّ عليه الضمّة في غير المبهمة ؛ ألا ترى أنّ كلّ اسم تصغّره من غير المبهمة تضمّ أوّله ؛ نحو : « فليس » ، و « دريهم » ، و « دنينير » ؟ وذلك قولك في تصغير « ذا » : « ذيّا » ، فإن ألحقت التنبيه قلت : « هاذيّا » . وفي تصغير « ذاك » : « ذيّاك » ، فإن ألحقت التنبيه ، فقلت : « هاذاك » - قلت : « هاذيّاك » . فإن قال قائل : ما بال ياء التصغير لحقت ثانية ، وإنّما حقّها أن تلحق ثالثة ؟ قيل : إنّما لحقت ثالثة ، ولكنّك حذفت ياء لاجتماع الياءات ، فصارت ياء التصغير ثانية . وكان الأصل : « ذييّا » إذا قلت « ذا » ، فالألف بدل من ياء ، ولا يكون اسم على حرفين في الأصل ، فقد ذهبت ياء أخرى . فإن حقّرت « ذه » أو « ذي » قلت : « تيّا » . وإنّما منعك أن تقول : « ذيّا » كراهة التباس المذكّر بالمؤنّث ، فقلت : « تيّا » ؛ لأنّك تقول : « تا » في معنى « ذه » و « تي » . كما تقول :