محمد بن يزيد المبرد
556
المقتضب
هذا باب ما يسمّى به من الجماعة اعلم أنّك إذا سمّيت رجلا ب « مساجد » ، ثمّ أردت تحقيره ، قلت : « مسيجد » ، فحذفت الألف الزائدة ؛ لأنّك لا تصغّر شيئا على خمسة أحرف . فإن عوّضت قلت : « مسيجيد » . فإن سمّيت ب « مفاتيح » قلت : « مفيتيح » ، فتحذف الزائدة الثالثة ، وتقرّ الياء ؛ لأنّها رابعة في الاسم . فإن سمّيت « قبائل » أو « رسائل » ، قلت : « قبيئل » ، و « رسيئل » في قول جميع النحويّين إلّا يونس بن حبيب ، فإنّه كان يقول : « قبيّل » ، و « رسيّل » . وذلك رديء في القياس . أما النحويّون فأقرّوا الهمزة ، وحذفوا الألف ، لأنّ الهمزة متحرّكة والألف ساكنة . والمتحرّك حرف حيّ ، وهو في مواضع الملحقة بالأصول ؛ ألا ترى أنّ الهمزة من « قبائل » في موضع الفاء من « عذافر » [ 1 ] ، والألف لا تقع من هذا البناء في موضعها إلّا زائدة . فكانت أحق بالحذف . وأما يونس فكان يقول : لمّا كانتا زائدتين كانت التي هي أقرب إلى الطرف أولى بالحذف ، وليس هذا القول بشيء لما ذكرت لك . فأمّا تحقير هذا الضرب وهو الجمع ، فلا يجوز فيه إلّا « قبيّلات » ، و « رسيّلات » ؛ لأنّك إنّما حقّرت الواحد نحو : « قبيلة » و « رسالة » ، ثمّ جمعته جمع أدنى العدد . وقد مضى القول في هذا .
--> [ 1 ] العذافر : الأسد ، واسم كوكب الذنب ، وجمل عذافر : صلب عظيم شديد . ( لسان العرب 4 / 555 ( عذفر ) ) .