محمد بن يزيد المبرد
553
المقتضب
هذا باب ما كانت الواو فيه ثالثة في موضع العين اعلم أنّها إذا كانت ظاهرة في موضع العين ، فأنت فيها بالخيار : إن شئت قلبتها لياء التصغير التي تقع قبلها - وهو الوجه الجيّد - فقلت في « أسود » : « أسيّد » ، وفي « أحول » : « أحيّل » ، وفي « مقود » : « مقيّد » . فهذا الأصل . وأمّا الملحق فنحو : « قسور » [ 1 ] و « جدول » ، تقول فيهما : « قسيّر » ، و « جديّل » ؛ وذلك أنّ الياء الساكنة إذا وقعت قبل الواو المتحرّكة ، قلبت الواو لها ياء ، ثمّ أدغمت فيها . وقد مضى تفسير هذا . وذلك قولك : « ميّت » ، و « سيّد » ، و « هيّن » . إنّما كنّ في الأصل : « ميوتا » ، و « سيودا » ، و « هيونا » ؛ وكذلك « قيّام » و « قيّوم » ، إنّما هو « قيوام » و « قيووم » ، وكذلك « أيّام » ، وفيما ذكرنا دليل على ما يرد منه . فإن شئت ، قلت في هذا أجمع بإظهار الواو ، أي في باب « أسود » ، و « جدول » ، و « قسور » ، فقلت : « أسيود » ، و « جديول » ، و « قسيور » . وإنّما جاز ذلك لأنّ الواو ظاهرة حيّة ، أي : متحركة . وهي تظهر في التكسير في قولك : « جداول » ، و « قساور » . فشبّهوا هذا التصغير به . والوجه ما ذكرت لك أوّلا . فإن كانت الواو ساكنة ، أو كانت مبدلة ، لم تظهر في التصغير . فأمّا الساكنة فنحو واو « عجوز » ، و « عمود » . لا تقول إلّا « عجيّز » ، و « عميّد » ؛ لأنّ الواو مدّة ، وليست بأصليّة ، ولا ملحقة . ألا ترى أنّك لو جئت بالفعل من « جدول » ، و « قسور » ، لقلت : « قسورت » ، و « جدولت » ، فكانت كالأصل . ولو قلت : ذلك في « عجوز » ، لم يجز ؛ لأنّها ليست بملحقة . وأمّا الأصلية المنقلبة فهو « مقام » ، و « مقال » . لا تقول فيهما إلّا « مقيّم » ، و « مقيّل » ؛ لأنّك كنت تختار في الظاهرة المتحرّكة القلب للياء التي قبلها . فلم يكن في الساكنة والمبدلة إلّا ما ذكرت لك .
--> [ 1 ] القسور والقسورة : الأسد . والقسور : الصيّاد . ( لسان العرب 5 / 92 ( قسر ) ) .