محمد بن يزيد المبرد
548
المقتضب
هذا باب تحقير الظروف من الأزمنة والزمان خاصّه وعامّه يتّصل به الفعل . وذلك أنّ الفعل إنّما بني لما مضى من الزمان ولما لم يمض . فإذا قلت : « ذهب » ، علم أنّ هذا فيما مضى من الزمان . وإذا قلت : « سيذهب » ، علم أنّه لما لم يأت من الزمان . وإذا قلت : « هو يأكل » ، جاز أن تعني ما هو فيه ، وجاز أن تريد : هو يأكل غدا . والمكان لا يكون فيه مثل ذلك . فالفعل ينقضي كالزمان ؛ لأنّ الزمان مرور الأيّام والليالي ، فالفعل على سننه يمضي بمضيّه . وليست الأمكنة كذلك ؛ إنّما هي جثث ثابتة ، تفصل بينها بالعين ، وتعرف بعضها من بعض ، كما تعرف زيدا من عمرو . فكلّ متمكّن من الزمان يصغّر . تقول : « يويم » في تصغير « يوم » ، و « عويم » في تصغير « عام » . وإنّما صغّرته بالواو دون الياء ؛ لأنّ ألفه منقلبة من واو . يدلك على ذلك « أعوام » ، وقولك : « عاومت النخلة » [ 1 ] . وهذا يشرح في باب على حياله بجميع علله إن شاء اللّه . وكذلك كلّ ما كان مثله يردّ في التصغير إلى أصله ؛ تقول في « ليل » : « لييل » ، فأمّا « لييلية » فلها علّة نذكرها في بابها إن شاء اللّه . وتقول فيما كان علما في الأيّام كذلك ، في تصغير « سبت » : « سبيت » ، وفي تصغير « أحد » : « أحيد » ، في « الاثنين » : « ثنيّان » ؛ لأنّ الألف ألف وصل ، فهي بمنزلة قولك في « ابن » : « بنيّ » ، وفي « اسم » : « سميّ » ، وفي « الثلاثاء » : « ثليثاء » في قول سيبويه ، وفي قولنا : « ثليّثاء » ؛ لأنّك إنّما صغّرت « ثلاثا » فتسلم الصدر ، ثم تأتي بعده بألفي التأنيث ، وفي « الأربعاء » : « الأريبعاء » ، وفي « الخميس » : « الخميّس » ، وفي « الجمعة » : « جميعة » .
--> [ 1 ] عاومت النخلة : حملت عاما ولم تحمل آخر . ( لسان العرب 12 / 432 ( عوم ) ) .