محمد بن يزيد المبرد

545

المقتضب

و « وراء » ، وتصغيرهما : « قديديمة » و « وريّئة » . فإن قلت : فما لهاتين لحقت كلّ واحدة منهما الهاء ، وليستا من الثلاثة ؟ قيل : لأنّ الباب على التذكير . فلو لم يلحقوهما الهاء ، لم يكن على تأنيث واحد منهما دليل . قال القطامي [ من الطويل ] : [ 226 ] - قديديمة التّجريب والحلم ، إنّني * أرى غفلات العيش قبل التّجارب وقال الآخر [ من البسيط ] : [ 227 ] - [ وقد علوت قتود الرّحل يسفعني ] * يوم قديديمة الجوزاء مسموم

--> [ 226 ] - التخريج : البيت للقطامي في ديوانه ص 44 ؛ وخزانة الأدب 7 / 86 ؛ واللمع في العربية ص 303 ؛ ولسان العرب 12 / 466 ( قدم ) ؛ وبلا نسبة في شرح المفصل 5 / 128 ؛ وما ينصرف وما لا ينصرف ص 70 . اللغة : قديديمة : تصغير قدّام ، وروى البيت بنصب ( قديديمة ) ، والمراد أنّه علّق النساء ، وعلقته قبل التجارب واتزان العقل ، والغفلات هنا ملذات الحياة ، والتجارب تعني هنا الكبر . المعنى : يريد أنّه استمتع بتعلقه بالنساء ، واستمتعن بالتعلق به قبل أن يطعن في السن ، ويتزن عقله ، ويزهد فيهن لكبره . الإعراب : قديديمة : مفعول فيه ظرف زمان منصوب بدل من الظرف ( لدن ) في البيت الذي قبل الشاهد ، ورأى البغدادي أن العامل في ( قديديمة ) محذوف دلّ عليه السياق كأن يكون التقدير : تظن طيب العيش قديديمة التجريب ، هذا كلّه على نصب ( قديديمة ) أمّا رفعها فلم يشر إليه البغدادي ، ولا يتجه إعرابيا إلا بتكلف بعيد . التجريب : مضاف إليه . والحلم : « الواو » : حرف عطف ، « الحلم » : معطوف على ( التجارب ) . إنني : حرف مشبه بالفعل ، و « الياء » : اسمه . أرى : فعل مضارع مرفوع بضمة مقدرة على الألف للتعذر ، والفاعل مستتر وجوبا تقديره ( أنا ) . غفلات : مفعول به أول منصوب بالكسرة لأنه جمع مؤنث سالم . العيش : مضاف إليه . قبل : مفعول فيه ظرف زمان منصوب متعلق بالمفعول الثاني ل ( أرى ) ، والتقدير : أرى غفلات العيش حاصلة قبل التجارب . التجارب : مضاف إليه . وجملة « إنني أرى » : استئنافية لا محل لها . وجملة « أرى » خبر ( إن ) محلها الرفع . والشاهد فيه : أن ( قدّام ) ظرف إذا صغّر أنثه العرب بالهاء ، وهذا شاذ لأن ( قدّام ) رباعي ، والهاء في التصغير لا تدخل إلا على الثلاثي إذا كان مؤنثا . [ 227 ] - التخريج : البيت لعلقمة بن عبدة في ديوانه ص 73 ؛ وشرح شواهد الإيضاح ص 349 . اللغة : قتود : جمع مفرده قتد ، وهو خشب الرحل . وسفعه يوم مسموم ، أي لفحه حرّه الذي تقذفه على الوجه السموم وهي ريح . والجوزاء : برج من أبراج السماء . المعنى : يريد أنّه رحل على بعيره في هذا اليوم .