محمد بن يزيد المبرد

544

المقتضب

هذا باب ما يصغّر من الأماكن وما يمتنع من التصغير منها اعلم أنّ أسماء الأماكن كسائر الأسماء خاصّها وعامّها . تقول في « دار » : « دويرة » ، كما تقول في « هند » : « هنيدة » . وكذلك « مكان » . تقول فيه : « مكيّن » ، وفي بيت : « بييت » و « بييت » . فأمّا الأسماء المبهمة ، فنحو : « خلف » ، و « دون » ، و « فوق » . تقول : « خليف ذاك » ، و « دوين ذاك » ، و « فويق ذاك » ؛ لأنّك أردت أن تقرّب ما بينهما وتقلّله . فإن قلت : « هو عند زيد » ، لم يجز أن تصغّر « عند » ؛ وذلك أنّه قد يكون خلفه بكثير وبقليل ، وكذلك دونه ، وفوقه . فإذا صغّرتهما ، قلّلت المسافة بينهما . وإذا قلت : « عندي » ، فقد بلغت إلى غاية التقريب ، فلا معنى للتصغير . وجملة باب الأماكن التذكير إلّا ما خصّه التأنيث منها ، نحو قولك : « غرفة » ، و « علّيّة » ، و « مشرقة » ، و « مشربة » . وكذلك تأنيث البناء نحو : « دار » ، إنّما هي في بابها بمنزلة « نار » ، و « قدر » ، و « شمس » . وكذلك تقول في تصغيرها : « دويرة » . وقد بيّنت لك في باب الظروف أنّ هذه المخصوصة لا يتعدّى الفعل إليها ، لأنّه لا دليل فيه عليها . فإنّما يتّصل بها ؛ كما تتّصل بسائر الأسماء ، وذلك قولك : « قمت في دار زيد » ، و « ذهبت إلى زيد » ، و « وضعته في يد زيد » ، و « رأيت أثرا في رجل زيد » . ولا يصلح أن تقول : « قمت دار زيد » ، ولا : « قمت المسجد الجامع يا فتى » ؛ لأنّ « قمت » لا يدلّ على مكان مخصوص . وإنّما يتعدّى إلى ما يعتور الأسماء . فلا يخلو منه شيء أو من بعضه . نحو : « قمت خلف زيد » ، و « سرت أمام عبد اللّه » ، و « قمت مكانا » . وقد مضى تفسير هذا في بابه . فالظروف إنّما هي هذه على الحقيقة . فما جاء منها مؤنّثا بغير علامة : « قدّام »