محمد بن يزيد المبرد

488

المقتضب

وإن شئت حرّكت ؛ كما قال اللّه عزّ وجلّ : لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً « 1 » . وقالوا : « رهن » و « رهن » . وكان أبو عمرو يقرؤها : فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ « 2 » ويقول : لا أعرف الرهان إلّا في الخيل . وقد قرأ غيره فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ . ومن كلام العرب المأثور : غلقت الرّهان بما فيها [ 3 ] . وقالوا : « أسد » و « نمر » ، قال الشاعر [ من الرجز ] : [ 204 ] - فيها عيائيل أسود ونمر * * * فأمّا « فعل » فلم يأت منه إلّا القليل . قالوا : « إبل » و « آبال » ، و « إطل » و « آطال » . فهذا حكم المتحرّكة من الثلاثة إلّا « فعلا » فإنّ له نحوا آخر لخروجه عن جميع المتحرّكات ، وأنّه ما عدل عن فاعل فإليه يعدل ، فله نحو آخر . فأمّا غير هذا من الأبنية ، نحو : « فعل » فإنّه ليس في شيء من الكلام . وكذلك « فعل » لا يكون في الأسماء ، إنّما هو بناء مختصّ به الفعل الذي لم يسمّ فاعله نحو : « ضرب »

--> ( 1 ) الزخرف : 33 . ( 2 ) البقرة : 278 . [ 3 ] في مجمع الأمثال 2 / 67 : « غلق الرهن بما فيه » . يضرب لمن وقع في أمر لا يرجو خلاصا منه . [ 204 ] - التخريج : الرجز لحكيم بن معيّة في شرح أبيات سيبويه 2 / 397 ؛ ولسان العرب 5 / 234 ( نمر ) ؛ والمقاصد النحوية 4 / 586 ؛ وبلا نسبة في شرح التصريح 2 / 310 ، 370 ؛ وشرح ابن الحاجب 3 / 132 ؛ وشرح الأشموني 3 / 829 ؛ وشرح شواهد الشافية ص 376 ؛ وشرح المفصل 5 / 18 ، 10 / 92 ؛ والكتاب 3 / 574 ؛ ولسان العرب 11 / 489 ( عيد ) ؛ والممتع في التصريف 1 / 344 . اللغة : العيائيل : ج العيّل ، وهو أحد العيال ، والمراد به أشبال السباع . الإعراب : « فيها » : جار ومجرور متعلّقان بمحذوف خبر مقدّم . « عيائيل » : مبتدأ مؤخّر مرفوع بالضمّة ، وهو مضاف . « أسود » : مضاف إليه مجرور . « ونمر » : الواو : حرف عطف ، و « نمر » : معطوف على « أسود » مجرور بالكسرة ، وسكّن للضرورة . الشاهد فيه قوله : « نمر » ، وللعلماء فيه ثلاثة أوجه : أوله : أنّه « فعل » ، وثانيها أنّ أصله « نمور » على « فعول » ، ثم اقتطع بحذف الواو ، وثالثها أنّ أصله « نمر » ثمّ وقف عليه بنقل حركة آخره إلى ما قبلها أو أتبع ثانية لأوّله . وفي البيت شاهد آخر للنحاة هو قوله : « عيائيل » حيث أبدلت الهمزة من الياء مع كونها مفصولة من آخر الكلمة بحرف ، وهو ياء الإشباع .