محمد بن يزيد المبرد
468
المقتضب
واعلم أنّ القياس وأكثر كلام العرب أن تقول : « هذه أربعة عشرك » ، و « خمسة عشرك » ، فتدعه مفتوحا على قولك : « هذه أربعة عشر » ، و « خمسة عشر » . وقوم من العرب يقولون : « هذه أربعة عشرك » ، و « مررت بأربعة عشرك » . وهم قليل ، وله وجيه من القياس : وهو أن تردّه بالإضافة إلى الإعراب ؛ كما أنّك تقول : « ذهب أمس بما فيه » ، و « ذهب أمسك بما فيه » ، وتقول : « جئت من قبل يا فتى » ، فإذا أضفت ، قلت : « من قبلك » ؛ فهذا مذهبهم . وإنّما كان القياس المذهب الأوّل ؛ لأنّ « خمسة عشر » نكرة . وما لم تردّه النكرة إلى أصله لم تردّه الإضافة . أمّا « أمس » و « قبل » ونحوهما ، فمعارف . ولو جعلتهنّ نكرات ، لرجعن إلى الإعراب ؛ كما رجعن إليه في الإضافة والألف واللام . وعلى هذا قرئ : لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ « 1 » على النكرة ، على مثل قولك : أوّلا وآخرا ؛ ألا ترى أنّك تقول في النداء : « يا زيد أقبل » . فإذا جعلته نكرة ، قلت : « يا رجلا أقبل » ، كما تقول : « يا عبد اللّه » ، فتردّه النكرة إلى الإعراب ؛ كما تردّه الإضافة ؛ ألا تراك تقول : « جاءني الخمسة عشر رجلا » ، و « الخمس عشرة امرأة » . فلو كانت الإضافة تردّه إلى الإعراب ، لردّته الألف واللّام . وإنّما أجاز سيبويه الضمّ على بعد . * * * فأمّا قولك : « مررت بالقوم خمسة عشرهم » ؛ كما تقول : « مررت بالقوم خمستهم » ، فغير جائز عندنا ألبتّة ؛ لأنّ ما بعد « خمسة عشر » إذا كان عددا ، لم يكن إلّا مفردا ؛ نحو : « خمسة عشر رجلا » ، ولم يكن إلّا نكرة ، وليس بمنزلة « خمسة وستّة » وبابهما إلى العشر ؛ وذلك أنّ « الثلاثة » إلى « العشرة » مضاف إلى المعرفة والنكرة . وعلى هذا لا تقول : « أخذت عشرين درهما وثلاثيه » ؛ لأنّ الذي تبيّن به النوع لا يكون معرفة مضمرة ولا مظهرة . * * *
--> - جواب شرط جازم غير مقترن بالفاء أو « إذا » . وجملة « نأخذ » : معطوفة على « يهلك » ، أو استئنافية . وجملة « ليس له سنام » : في محل جرّ نعت ثان ل « عيش » . الشاهد فيه قوله : « أجب الظهر » حيث نصبت الصفة ( أجب ) مفعولا به ( الظهر ) على نية التنوين فيها . ( 1 ) الروم : 4 .