محمد بن يزيد المبرد

469

المقتضب

هذا باب اشتقاقك للعدد اسم الفاعل ، كقولك « هذا ثاني اثنين » ، و « ثالث ثلاثة » ، و « رابع أربعة » اعلم أنّك إذا قلت : « هذا ثاني اثنين » ، فمعنى هذا : « أحد اثنين » ؛ كما قال اللّه عزّ وجلّ : إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثانِيَ اثْنَيْنِ « 1 » وقال عزّ وجلّ : لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ « 2 » على هذا . فإن قلت : « هذا ثالث اثنين » فعلى غير هذا الوجه . إنّما معناه : هذا الذي جاء إلى اثنين فثلثهما ، فمعناه الفعل . وكذلك « هذا رابع ثلاثة » ، و « رابع ثلاثة يا فتى » ؛ لأنّ معناه : أنّه ربعهم ، وثلثهم . وعلى هذا قوله عزّ وجلّ : ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ « 3 » . ومثله قوله عزّ وجلّ : سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ « 4 » . وتلك الأولى لا يجوز أن تنصب بها ؛ لأنّ المعنى : أحد ثلاثة ، وأحد أربعة . فتقول على هذا القول : « هذا رابع أربعة » إذا كان هو وثلاث نسوة ؛ لأنّه قد دخل معهنّ فقلت : « أربعة » بالتذكير ؛ لأنّه إذا اجتمع مذكّر ومؤنّث جعل الكلام على التذكير ؛ لأنّه الأصل . وتقول على القول الآخر : « هذا رابع ثلاث يا فتى » ؛ لأنّه لم يدخل معهنّ وإنّما مثاله : « هذا ضارب ثلاث » ، فعلى هذا فأجر هذا الباب .

--> ( 1 ) التوبة : 40 . ( 2 ) المائدة : 73 . ( 3 ) المجادلة : 7 . ( 4 ) الكهف : 22 .