محمد بن يزيد المبرد
314
المقتضب
« فأنا أكرمك » على حال ، ثمّ تعطف جملة على جملة ، لجاز . وعلى هذا قوله [ من الطويل ] : [ 96 ] - فما أنت من قيس فتنبح دونها * ولا من تميم في الرؤوس الأعاظم ولو رفع على « أنت تنبح على حال » جاز . وأمّا قول اللّه عزّ وجلّ : لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا « 1 » فهو على قولك : « لا تأتيني فأعطيك » ، أي : « لو أتيتني لأعطيتك » . وهو الذي ذكرناه في أحد الوجهين من قولك : « ما تأتيني فتحدّثني » ، إذا أردت : « لو أتيتني لحدّثتني » . وتقول : « كأنّك لم تأتنا فتحدّثنا » إذا أردت الوجه في قولك : « محدّثا » ، وهو الذي ذكرناه في : « ما تأتيني فحدّثني » ، أي : كلّما أتيتني لم تحدّثني ، فهو : « ما تأتيني محدّثا » . أي : قد يكون منك إتيان ولا حديث ، كما قال [ من الطويل ] : [ 97 ] - كأنّك لم تذبح لأهلك نعجة * فيصبح ملقى بالفناء إهابها
--> [ 96 ] - التخريج : البيت للفرزدق في ديوانه 2 / 313 ؛ والدرر 4 / 83 ؛ والرد على النحاة ص 124 ( وفيه « اللها والغلاصم » مكان « الرؤوس الأعاظم » ) ؛ ولسان العرب 12 / 441 ( غلصم ) ؛ وهمع الهوامع 2 / 13 . اللغة : اللّها بفتح اللام : جمع لهاة ، وهي مدخل الطعام في الحلق ، والغلاصم : جمع غلصمة ، وهي رأس الحلقوم ، ويكنى باللها والغلاصم عن أعالي القوم وجلّتهم . المعنى : يقول هذا لجرير الذي كان يكافح عن قيس لخئولته فيهم ، وجعل مهاجاته عنهم نباحا على طريق الاستعارة ، ونفى عنه الشرف في تميم . الإعراب : « فما » : الفاء : بحسب ما قبلها ، « ما » : نافية . « أنت » : اسم ( ما ) . « من قيس » : جار ومجرور متعلقان بالخبر . « فتنبح » : الفاء : حرف عطف ، « تنبح » : فعل مضارع منصوب ب ( أن ) مضمرة بعد الفاء ، والفاعل مستتر وجوبا تقديره ( أنت ) . « دونها » : مفعول فيه ظرف مكان على المجاز متعلّق بالفعل ( تنبح ) ، و « ها » : مضاف إليه . « ولا » : الواو : حرف عطف ، « لا » : زائدة لتوكيد النفي . « من تميم » : جار ومجرور معطوفان على ( من قيس ) . « في الرؤوس » : جار ومجرور متعلقان بحال من ( أنت ) أو من ( تميم ) . « الأعاظم » : صفة مجرورة بالكسرة ، والمصدر المؤول من ( أن ) المقدرة بعد الفاء ، ومن الفعل ( تنبح ) معطوف على مصدر منتزع مما تقدّم ، والتقدير : لم يكن انتسابك إلى قيس ، فنباحك دونها . وجملة « ما أنت من قيس » : ابتدائية لا محل لها . وجملة « تنبح » : صلة الموصول الحرفي لا محل لها . والشاهد فيه : نصب ( تنبح ) على الجواب ، ولو قطع ، فرفع ، لجاز . ( 1 ) فاطر : 36 . [ 97 ] - التخريج : البيت لسويد بن الطويلة في شرح أبيات سيبويه 1 / 302 ، 2 / 150 ؛ ولرجل من بني دارم في الرد على النحاة ص 124 .