محمد بن يزيد المبرد
315
المقتضب
وأمّا قوله عزّ وجلّ : فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ « 1 » . النصب هاهنا محال ؛ لأنّه لم يجعل « فيكون » جوابا . هذا خلاف المعنى ؛ لأنّه ليس هاهنا شرط . إنّما المعنى : فإنّه يقول له : كن فيكون ، و « كن » حكاية . وأمّا قوله عزّ وجلّ : أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ « 2 » فالنصب والرفع . فأمّا النصب فعلى أن تقول : « فيكون يا فتى » ، والرفع على « هو يقول فيكون » . وأمّا قول الشاعر [ من الطويل ] : [ 98 ] - وما أنا للشيء الذي ليس نافعي * ويغضب منه صاحبي بقئول
--> - اللغة : الإهاب : الجلد ما لم يدبغ . المعنى : يسخر الشاعر ممن يتحدث عنه ، ويصفه بالبخل ، وأنّ غاية فخره أنّه ذبح في يوم من الأيام نعجة لأهله ، وأنّه ألقى جلدها بساحة الدار افتخارا بفعلته هذه على تواضعها . الإعراب : « كأنّك » : حرف مشبه بالفعل ، والكاف : اسم ( كأنّ ) محله النصب . « لم » : حرف نفي وجزم وقلب . « تذبح » : فعل مضارع مجزوم ، وفاعله مستتر وجوبا ، تقديره ( أنت ) . « لأهلك » : جار ومجرور متعلقان بالفعل ( تذبح ) ، والكاف : مضاف إليه محلّه الجر . « نعجة » : مفعول به . « فيصبح » : فعل مضارع منصوب ب ( أن ) مضمرة بعد الفاء ، والمصدر المؤول من ( أن ) والفعل ( يصبح ) معطوف على مصدر منتزع مما تقدّم ، والتقدير : لم يكن ذبح ، فصيرورة إلقاء . « ملقى » : خبر ( يصبح ) منصوب ، وعلامة نصبه الفتحة المقدرة على الألف المحذوفة لفظا لا رسما . « بالفناء » : جار ومجرور متعلقان باسم المفعول ( ملقى ) . « إهابها » : اسم ( يصبح ) مرفوع ، و « ها » : مضاف إليه محلّه الجر . وجملة « كأنك لم تذبح » : ابتدائية لا محل لها . وجملة « لم تذبح » : خبر ( كأنّ ) محلّها الرفع . وجملة « يصبح ملقى بالفناء إهابها » : صلة الموصول الحرفي لا محلّ لها . والشاهد فيه : نصب الفعل ( يصبح ) على الجواب ، وإن كان معناه الإيجاب ، لأنه كان قبل دخول ( كأنّ ) منفيا على تقدير : لم تذبح نعجة ، فيصبح إهابها ملقى ، ثم دخلت عليه ( كأن ) ، فأوجبت ، فبقي على لفظه منصوبا . ( 1 ) البقرة : 117 ؛ وآل عمران : 47 ؛ ومريم : 35 ؛ وغافر : 68 . ( 2 ) النحل : 40 . [ 98 ] - التخريج : البيت لكعب بن سعد الغنويّ في الأصمعيات ص 76 ؛ والردّ على النحاة ص 129 ؛ وخزانة الأدب 8 / 573 ؛ وشرح المفصل 7 / 36 ؛ والكتاب 3 / 46 ؛ ولسان العرب 11 / 573 ( قول ) ؛ وبلا نسبة في أمالي ابن الحاجب 1 / 304 ؛ والمنصف 3 / 52 . المعنى : لست ممن يقول قولا يغضب صاحبي منه ، ولا سيّما إذا لم يكن قولي هذا ينفعني شيئا . الإعراب : وما : الواو : حسب ما قبلها « ما » : حرف يعمل عمل ليس . أنا : ضمير منفصل في محل رفع اسم ( ما ) . للشيء : جار ومجرور متعلقان ب ( قئول ) . الذي : اسم موصول في محلّ جرّ صفة ( الشيء ) . -