محمد بن يزيد المبرد
451
المقتضب
وجعلوا ذلك علما ، ولم يكن له حدّ صرف عنه ، والعدد الذي ذكرت كان له حدّ صرف عنه كما ذكرت لك فلمّا عدل عن وجهه ، عدل عن الإعراب . وأمّا « اثنا عشر » ، فليست هذه سبيله ؛ لأنّه ممّا فيه دليل الإعراب تقول : « جاءني اثنا عشر » ، و « رأيت اثني عشر » . فلمّا كان إعرابه كإعراب « رجلين » و « مسلمين » ، لم يجز أن يجعل مع غيره اسما واحدا . ولا تجد ذلك في بناء « حضرموت » ، ولا في شيء ممّا ذكرت لك من : « لقيته كفّة كفّة » ونحوه ، ولكنّهم جعلوا « عشرة » بمنزلة النون من « اثنين » ، إلّا أنّ لها المعنى الذي أبانت عنه من العدد . ولو سمّيت رجلا « اثني عشر » ، ثمّ رخّمته ، لقلت : « يا اثن أقبل » ، تحذف الألف مع « عشر » ؛ كما كنت فاعلا بالنون لو كانت مكان « عشر » . فأمّا تغييرهم « عشر » عن قولك : « عشرة » ؛ فإنّما ذلك لصرفها عن وجهها ، ولكنّك أثبتّ الهاءات للمذكّر ؛ كما كنت مثبتها في « ثلاثة » و « أربعة » ، فتقول : « ثلاثة عشر رجلا » ، و « أربعة عشر رجلا » ، و « خمسة عشر إنسانا » ، ولم تثبت في « عشر » هاء وهي للمذكّر ؛ لأنّك قد أثبتّ الهاء في الاسم الأوّل ، وهما اسم واحد ، فلا تدخل تأنيثا على تأنيث ؛ كما لا تقول : « حمراءة » ولا « صفراءة » . فأمّا الاسم المنصوب الذي يبيّن به العدد فنحن ذاكروه في موضعه مشروحا إن شاء اللّه . فإذا أردت المؤنّث ، أثبتّ الهاء في آخر الاسم ؛ لأنّ « عشرا » مذكّر في هذا الموضع ، فأنّثته لمّا قصدت إلى مؤنّث ، فقلت : « ثلاث عشرة امرأة » ، و « خمس عشرة جارية » ؛ لأنّك بنيته بناء على حدة ؛ كما فعلت ذلك بالمذكّر فسلمت الأسماء الأولى ؛ كما سلمت أسماء المذكّر ، وأثبتّ الهاء في آخره ، وبنيت « العشرة » على غير بنائها في قولك : « عشر نسوة » ، فقلت : « إحدى عشرة » ، و « اثنتا عشرة » ، وإن شئت قلت : « عشرة » على غير منهاج « عشرة » ، ولكنّك أسكنت « الشين » ؛ كما تسكّن « فخذا » فتقول : « فخذ » . و « علم » فتقول : « علم » . وتنصب الاسم الذي تبيّن به العدد كما فعلت ذلك في المذكّر . فإن قال قائل : فما بالك قلت : « إحدى عشرة » . و « إحدى » مؤنّثة و « عشرة » فيها هاء التأنيث ؟ وكذلك : « اثنتا عشرة » . فالجواب في ذلك أنّ تأنيث « إحدى » بالألف ، وليس بالتأنيث الذي على جهة التذكير ،