محمد بن يزيد المبرد
452
المقتضب
نحو : « قائم » و « قائمة » ، و « جميل » و « جميلة » . فهما اسمان كانا بائنين ، فوصلا ، ولكلّ واحد منهما لفظ من التأنيث سوى لفظ الآخر ، ولو كان على لفظه ، لم يجز . فأمّا « اثنان » و « اثنتان » ، فإنّما أنّث « اثنان » على « اثنتين » ، ولكنّه تأنيث لا يفرد له واحد . فالتاء فيه ثابتة ، وإن كان أصلها أن تكون ممّا وقفه بالهاء . ألا ترى أنّهم قالوا : « مذروان » [ 1 ] ؛ لأنّه لا يفرد له واحد ، ولو كان ممّا ينفرد له واحد ، لم يكن إلّا « مذريان » . وكقوله : « عقلته بثنايين » [ 2 ] ولو كان ينفرد منه الواحد لم يكن إلّا ب « ثنائين » . * * * فأمّا نصب الاسم الذي بعد « خمسة عشر » ، و « أحد عشر » ، وبعد « إحدى عشرة » إلى « تسع عشرة » ، فلأنّه عدد فيه نيّة التنوين ، ولكنّه لا ينصرف ؛ كما تقول : « هؤلاء ضوارب زيدا غدا » . إذا أردت التنوين ، ولم يجز أن يكون هذا مضافا ؛ لأنّ الإضافة إنّما تكون لما وقع فيه أقلّ العدد ، وذلك ما بين « الثلاثة » إلى « العشرة » . فإذا خرجت عن ذلك ، خرجت إلى ما تحتاج إلى تبيين نوعه . فإن كان منوّنا ، انتصب ما بعده من ذكر النوع ، وإن كان غير منوّن ، أضيف إلى الواحد المفرد الذي يدلّ على النوع . قيل له : لمّا كان هذا اسمين ضمّ أحدهما إلى الآخر ، ولم يكن في الأسماء التي هي من اسمين ، ضمّ أحدهما إلى الآخر إضافة ، كان هذا لاحتياجه إلى النوع بمنزلة ما قد لفظ بتنوينه . فإن قال قائل : فأنت قد تقول : « هذا حضرموت زيد » ، إذا سمّيت رجلا « حضر موت » ، ثمّ أضفته ؛ كما تقول : « هذا زيد عمرو » . قيل : إنّ إضافته ليست له لازمة . وإنّما يكون إذا نكّرته ، ثمّ عرّفته بما تضيفه إليه . و « خمسة عشر » عدد مبهم لازم له التفسير ، فكانت تكون الإضافة لازمة ، فيكون كأنّ أصله ثلاثة أسماء قد جعلت اسما واحدا ؛ ومثل هذا لا يوجد . فإن قال : فهلّا جعل ما تبيّن به النوع جمعا ، فتقول : « خمسة عشر رجالا » ، كما
--> [ 1 ] المذروان : أطراف الأليتين ، وناحيتا الرأس . وطرفا كلّ شيء . ( لسان العرب 14 / 285 ( ذرا ) ) . [ 2 ] أي : بعقالين . وانظر : ( لسان العرب 14 / 121 ( ثني ) ) .