محمد بن يزيد المبرد

450

المقتضب

ذلك للكثير ؛ لأنّه لا جمع له إلّا ذلك . وأمّا ما يقع للكثير ولا يجمع على أدنى العدد ، فنحو قولك : « شسوع » [ 1 ] فتقول : « ثلاثة شسوع » ، فيشترك فيه الأقلّ والأكثر . فإذا جاوزت ذوات الثلاثة استوى البناءان . وذلك قولك : « عندي ثلاثة دراهم » ، و « رأيت ثلاثة مساجد » . فإن حقّرت « الدراهم » قلت : « دريهمات » . تردّه في التحقير إلى بناء يكون لأدنى العدد ، وجمعت بالألف والتاء ؛ لأنّ كلّ جماعة من غير الآدميّين ترجع إلى التأنيث . وهذا يبيّن لك في باب الجمع إن شاء اللّه . * * * وتقول : « عندي ثلاثة محمّدين وخمسة جعفرين » ؛ لأنّ هذا ممّا يجمع بالواو والنون . فإن قلت : « محامد » و « جعافر » ، على أنّك أردت « ثلاثة » من الجعافر و « ثلاثة » من المحامد ، كان جيّدا على ما فسّرت لك . * * * فإذا خرجت عن العقد الأوّل ، ضممت إليه اسما ممّا كان في أصل العدد إلى أن تتّسعه . وذلك قولك : « عندي أحد عشر رجلا » ، و « خمسة عشر رجلا » . بنيت « أحد » مع « عشر » ، وغيّرت اللفظ للبناء ، وذلك أنّك جعلتهما اسما واحدا . وكان الأصل « أحدا وعشرة » ، و « خمسة وعشرة » ، فلمّا كان أصل العدد أن يكون اسما واحدا يدلّ على جميع ؛ نحو : « ثلاثة » ، و « أربعة » ، و « خمسة » ، بنوا هذين الاسمين ، فجعلوهما اسما واحدا ، وألزموهما الفتح ؛ لأنّه أخفّ الحركات ؛ كما قالوا : « هو جاري بيت بيت » ، و « لقيته كفّة كفّة يا فتى » [ 2 ] ، و « القوم فيها شغر بغر » [ 3 ] . فإن قال قائل : فهلّا أعربوه ؛ كما قالوا : « حضرموت » ، و « بعلبكّ » ، وما أشبههما ؟ قيل : إنّ « حضرموت » بنوا الاسمين فجعلا اسما واحدا ، كما فعلوا بما فيه هاء التأنيث ،

--> [ 1 ] الشّسع : أحد سيور النعل ، وهو الذي يدخل بين الإصبعين ، ويدخل طرفه في الثقب الذي في صدر النعل المشدود في الزمام . [ 2 ] أي : استقبلته مواجهة . ( لسان العرب 9 / 303 ( كفف ) ) . [ 3 ] أي : في كلّ وجه . ( لسان العرب 4 / 418 ( شغر ) ) .