محمد بن يزيد المبرد
313
المقتضب
هذا باب مسائل هذا الباب وما يكون فيه معطوفا أو مبتدأ مرفوعا وما لا يجوز فيه إلّا النصب إلّا أن يضطرّ شاعر تقول : « ما تأتيني فتحدّثني » . فالنصب يشتمل على معنيين يجمعهما أنّ الثاني مخالف للأوّل . فأحد المعنيين : ما تأتيني إلّا لم تحدّثني : أي : قد يكون منك إتيان ، ولكن لست تحدّثني . والمعنى الثاني : لا يكون منك إتيان ولا حديث ، فاعتباره ما تأتيني محدثا ، وكلّما أتيتني لم تحدّثني . والوجه الآخر : ما تأتيني فكيف تحدّثني ، أي : لو أتيتني لحدّثتني . * * * وأمّا الرفع ، فعلى وجهين : أحدهما : « ما تأتيني ، وما تحدّثني » ، والآخر شريك للأوّل داخل معه في النفي . والوجه الثاني أن تقول : « ما تأتيني فتحدّثني » أي : ما تأتيني وأنت تحدّثني وتكرمني . وكذلك : « ما تعطيني فأشكرك » ، أي : ما تعطيني وأنا أشكرك على حال . ومثل ذلك في الجزم : « ألم أعطك فتشكرني » ؟ جزم « تشكرني » ب « لم » ودخلا معا في الاستفهام . والرفع على قولك : « فأنت تشكرني » . ولو قلت : « ما أنت بصاحبي فأكرمك » - لكان النصب على قولك : « فكيف أكرمك » ؟ ولم يجز الرفع على الشركة ، لأنّ الأوّل اسم ، فلا يشرك الفعل معه . ولكن لو حملته على