محمد بن يزيد المبرد

443

المقتضب

على مذكور قد تقدّم . وكذلك : « كفى به فارسا » ، و « أبرحت فارسا » . قال الشاعر [ من الطويل ] : [ 174 ] - ومرّة يرميهم إذا ما تبدّدوا * ويطعنهم شزرا فأبرحت فارسا على معنى التعجب . * * * فأمّا قولهم : « ما رأيت كاليوم رجلا » ، فالمعنى : ما رأيت مثل رجل أراه اليوم رجلا ، أي : ما رأيت مثله في الرجال . ولكنّه حذف لكثرة استعمالهم له ، وأنّ فيه دليلا ؛ كما قالوا : « لا عليك » ؛ أي : لا بأس عليك ، وكما قالوا : « افعل هذا إمّا لا » ، أي : إن كنت لا تفعل غيره . ف « ما » زائدة ، والتقدير : إن لا تفعل غير هذا ، فافعل هذا . وكذلك قولهم : « عندي درهم ليس غير ، وليس إلّا » .

--> [ 174 ] - التخريج : البيت لعباس بن مرداس في ديوانه ص 71 ؛ وخزانة الأدب 3 / 302 ، 307 ؛ والدرر 5 / 233 ؛ وسمط اللآلي ص 388 ؛ وشرح أبيات سيبويه 1 / 507 ؛ وهمع الهوامع 2 / 90 . اللغة : تبدّدوا : تفرّقوا . والطعن الشزر : الطعن في الجانب ، وهو أشدّ من الطعن المستقيم . وأبرحت : من البراح ، وهو المتّسع من الأرض المنكشف ، أي تبيّن فضلك تبيّن البراح من الأرض . المعنى : إذا تبدّدت الخيل وفرسانها ، لملمهم مرّة وطعنهم في جوانبهم طعن خبير بفنون القتال ومقاتل الإنسان . الإعراب : « ومرة » : الواو : بحسب ما قبلها ، « مرة » : مبتدأ مرفوع بالضمة . « يرميهم » : فعل مضارع مرفوع بالضمة المقدرة على الياء للثقل ، وهم : مفعول به محله النصب ، والفاعل مستتر جوازا تقديره ( هو ) . « إذا » : مفعول فيه ظرف زمان مبني على السكون في محل نصب ، متعلق ب ( يرميهم ) . « ما » : زائدة . « تبدّدوا » : فعل ماض مبني على الضمة ، وواو الجماعة : فاعل ، والألف : فارقة . « ويطعنهم » : الواو : حرف عطف ، « يطعنهم » : فعل مضارع مرفوع بالضمة ، وهم : مفعول به محله النصب ، والفاعل مستتر جوازا تقديره : هو . « شزرا » : نائب مفعول مطلق منصوب بالفتحة . « فأبرحت » : الفاء : استئنافية ، « أبرحت » : فعل ماض مبني على السكون ، والتاء : فاعل محله الرفع . « فارسا » : منصوب على التمييز . وجملة « مرة يرميهم » : بحسب الواو . وجملة « يرميهم » : في محلّ رفع خبر . وجملة « تبدّدوا » : مضاف إليها محلها الجر ، وعطف عليها جملة « يطعنهم » . وجملة « أبرحت » : استئنافية لا محل لها . والشاهد فيه : نصب ( فارس ) على التمييز للنوع الذي أوجب فيه المدح ، والمعنى أبرحت من فارس .