محمد بن يزيد المبرد
441
المقتضب
وقال اللّه عزّ وجلّ : مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها « 1 » . والتقدير - واللّه أعلم - : فله عشر حسنات أمثالها . فيقول على هذا : « هذه الدار نعمت البلد » ؛ لأنّك إنّما عنيت بالبلد دارا . وكذلك « هذا البلد نعم الدار » ؛ لأنّك إنّما قصدت إلى البلد . واعلم أنّه لا يجوز أن تقول : « قومك نعموا رجالا » ، كما تقول : « قومك قاموا » . ولا « قومك بئسوا رجالا » ، و « لا أخواك بئسا رجلين » ، كما تقول : « أخواك قاما » ؛ لأنّ « نعم » و « بئس » إنّما تقعان مضمرا فيهما فاعلاهما قبل الذّكر يفسّرهما ما بعدهما من التمييز . ولو كانا ممّا يضمر فيه ، لخرجا إلى منهاج سائر الأفعال ، ولم يكن فيهما من المعاني ما شرحناه في صدر الباب . فإنّما موضعهما أن يقعا على مضمر يفسّره ما بعده ، أو على مرفوع بالألف واللام تعريف الجنس لما ذكرت لك . واعلم أنّه لا يجوز أن تقول : « زيد نعم الرجل » ، و « الرجل » غير « زيد » ؛ لأنّ « نعم الرجل » خبر عن زيد . وليس بمنزلة قولك : « زيد قام الرجل » ؛ لأنّ « نعم الرجل محمود في الرجال » ؛ كما أنّك إذا قلت : « زيد فاره العبد » - لم يكن الفاره من العبيد إلّا ما كان له ، لولا ذلك لم يكن « فاره » خبرا له . * * *
--> - اللغة : البطن : القبيلة . المعنى : إن قبيلة كلاب لهي عشر بطون وأنت أيها الرجل بريء منها جميعا ، بريء من عروبتها وأصالتها . الإعراب : « فإن » : الفاء : بحسب ما قبلها ، « إن » : حرف مشبه بالفعل . « كلابا » : اسم إن منصوب بالفتحة الظاهرة . « هذه » : الهاء للتنبيه ، « ذه » : اسم إشارة مبني في محل نصب بدل من « كلابا » . « عشر » : خبر مرفوع بالضمة . « أبطن » : مضاف إليه مجرور بالكسرة . « وأنت » : الواو : حرف عطف ، « أنت » : ضمير منفصل في محل رفع مبتدأ . « بريء » : خبر مرفوع بالضمة . « من قبائلها » : « من » : حرف جر ، « قبائلها » : اسم مجرور وعلامة جره الكسرة ، والجار والمجرور متعلقان بالخبر بريء ، و « ها » : مضاف إليه . « العشر » : صفة مجرورة بالكسرة . وجملة « إن كلابا عشر أبطن » : بحسب ما قبلها . وجملة « أنت بريء » : معطوفة على السابقة . والشاهد فيه قوله : « عشر أبطن » حيث حذف التاء نظرا إلى المعنى لأن البطن بمعنى القبيلة هنا ، ولم يقل « عشرة » كما كان ينبغي بحسب اللفظ . ( 1 ) الأنعام : 160 .