محمد بن يزيد المبرد

438

المقتضب

أصلا ؛ والحذف موجود في كلّ ما كثر استعمالهم إيّاه . فأمّا « ضرب جاريتك زيدا » ، و « جاء أمتك » ، و « قام هند » ، فغير جائز ؛ لأنّ تأنيث هذا تأنيث حقيقيّ . ولو كان من غير الحيوان ، لصلح وكان جيّدا ؛ نحو : « هدم دارك » ، و « عمر بلدتك » ؛ لأنّه تأنيث لفظ لا حقيقة تحته ، كما قال عزّ وجلّ : وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ « 1 » وقال : فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ « 2 » . وقال الشاعر [ من المتقارب ] : [ 168 ] - لئيم يحكّ قفا مقرف * لئيم مآثره قعدد وقال الآخر [ من المتقارب ] : [ 169 ] - بعيد الغزاة فما إن يزا * ل مضطمرا طرّتاه طليحا

--> - في حجرها ، فصات بطنه ، وسال لعابه ، فتأفّفت ، فانتبه وهي تتأفّف ، فقال لها : أتحبّين أن أطلّقك ؟ فأجابت : نعم . فطلّقها ، وتزوّجها فتى حسن الوجه . وحدث أن افتقر زوجها ، فبعثت إلى عمرو تطلب منه حلوبة ، فقال عمرو : « الصّيف ضيّعت اللّبن » ، فلمّا رجع الرسول ، وقال لها ما قال عمرو : ضربت يدها على منكب زوجها ، وقالت : « هذا ومذقة خير » ، تعني أنّ هذا الزّوج مع عدم اللبن خير من عمرو . فذهبت كلمتاهما مثلا . ويضرب المثل الأوّل لمن يطلب شيئا قد فوّته على نفسه ، ويضرب المثل الثاني لمن قنع باليسير إذا لم يجد الخطير . ( 1 ) هود : 67 . ( 2 ) البقرة : 275 . [ 168 ] - التخريج : البيت للفرزدق في ديوانه 1 / 175 ؛ وشرح شواهد الإيضاح ص 396 . اللغة : المقرف : اللئيم . والمآثر : الأعمال . والقعدد : القريب النسب من الجدّ الأكبر . المعنى : يهجو جريرا بأنّ أباه وضيع كالجعل لئيم ليس أصيل النسب . الإعراب : لئيم : نعت لاسم في بيت سابق ، مجرور بالكسرة . يحكّ : فعل مضارع مرفوع بالضمة ، وفاعله مستتر جوازا تقديره ( هو ) . قفا : مفعول به منصوب بالفتحة المقدرة على الألف . مقرف : مضاف إليه مجرور بالكسرة . لئيم : صفة ل ( مقرف ) مجرورة بالكسرة . مآثره : فاعل ل ( لئيم ) مرفوع بالضمة ، والهاء : مضاف إليه محلّه الجرّ . قعدد : نعت « لئيم » مجرور بالكسرة . وجملة « يحكّ » : في محلّ جرّ صفة ل ( لئيم ) . والشاهد فيه : حذف الهاء من ( لئيمة ) ، إذ المآثر مؤنثة . [ 169 ] - التخريج : البيت لأبي ذؤيب الهذلي في شرح أبيات سيبويه 2 / 18 ؛ وشرح أشعار الهذليين 1 / 202 ؛ ولسان العرب 4 / 491 ( ضمر ) ، 4 / 500 ( طرر ) ، 15 / 124 ( غزا ) ؛ وللهذلي بدون تحديد في الخصائص 2 / 413 . اللغة : بعيد الغزاة : أي يبعد في غزوة الأعداء . المضطمر : الضامر . الطرّة : الكشح والجنب . الطليح : المصاب بالإعياء من كثرة الغزو .