محمد بن يزيد المبرد
77
المقتضب
فأمّا أهل الحجاز خاصّة ، فعلى الأمر الأوّل فيها يقرءون : فَخَسَفْنا بِهِ وَبِدارِهِ الْأَرْضَ " 1 " لزموا الأصل . وهما في القياس على ما وصفت لك . فإن كانت هذه الهاء بعد واو ، أو ياء ساكنتين ، أو ألف - فالذي يختار حذف حرف اللين بعدها . تقول : " عليه مال يا فتى " بكسر الهاء من أجل الياء التي قبلها كما فعلت ذلك للكسرة . ومن لزم اللغة الحجازيّة قال : " عليه مال " . وتقول : " هذا أبوه " ، فاعلم فَأَلْقى مُوسى عَصاهُ " 2 " . وإنّما حذفت الياء ، والواو ؛ لأنّ الهاء خفيّة ، والحرف الذي يلحقها ساكن ، وقبلها حرف لين ساكن . فكره الجمع بين حرفي لين ساكنين لا يفصلهما إلّا حرف خفيّ . وإن شئت ، ألحقت الياء والواو على الأصل ؛ لأنّ الهاء حرف متحرّك في الحقيقة . وذلك قولك على قول العامّة : " عليهي مال " ، وعلى قول أهل الحجاز : عليهو مال فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ " 3 " ، و " هذا أبوهو " ، فاعلم . فإن كان قبل الهاء حرف ساكن من غير حروف المدّ واللين ، فأنت مخيّر : إن شئت أثبتّ ، وإن شئت حذفت . أمّا الإثبات فعلى ما وصفت لك ، وأمّا الحذف ؛ فلأنّ الذي قبل الهاء ساكن وبعدها ساكن وهي خفيّة ، فكرهوا أن يجمعوا بينهما ؛ كما كرهوا الجمع بين الساكنين . وذلك قولك : مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ " 4 " وإن شئت قلت مِنْهُ آياتٌ ، و " عنهو أخذت " . فهذا جملة هذا . واعلم أنّ الشاعر إذا احتاج إلى الوزن وقبل الهاء حرف متحرّك ، حذف الياء والواو اللتين بعد الهاء ؛ إذ لم يكونا من أصل الكلمة . فمن ذلك قوله [ من الطويل ] : [ 8 ] - فإن يك غثّا ، أو سمينا فإنّني * سأجعل عينيهي لنفسه مقنعا
--> ( 1 ) القصص : 81 . ( 2 ) الشعراء : 45 . ( 3 ) الشعراء : 32 . ( 4 ) آل عمران : 7 . ( 8 ) - التخريج : البيت لمالك بن خريم في الأصمعيات ص 67 ؛ وسمط اللآلي ص 749 ؛ وشرح -