محمد بن يزيد المبرد
76
المقتضب
هذا باب ما يكون عليه الكلم بمعانيه فأقلّ ما تكون عليه الكلمة حرف واحد ، ولا يجوز لحرف أن ينفصل بنفسه ، لأنّه مستحيل . وذلك أنّه لا يمكنك أن تبتدئ إلّا بمتحرّك ، ولا تقف إلّا على ساكن . فلو قال لك قائل : الفظ بحرف ، لقد كان سألك أن تحيل ؛ لأنّك إذا ابتدأت به ، ابتدأت متحرّكا ، وإذا وقفت عليه ، وقفت ساكنا ، فقد قال لك : اجعل الحرف ساكنا متحرّكا في حال . ولكن سنذكر اللفظ بالحروف ساكنها ومتحرّكها في موضعه ، ليوصل إلى التكلّم به إن شاء اللّه . فما كان على حرف فلا سبيل إلى التكلّم به وحده . فممّا جاء على حرف ممّا هو اسم " التاء " في " قمت " إذا عنى المتكلّم نفسه ، أو غيره من ذكر أو أنثى ؛ إلّا أنّها تقع له مضمومة ذكرا كان أو أنثى ، ولغيره إذا كان ذكرا مفتوحة ، وإن كانت أنثى مكسورة . و " الكاف " من نحو : " ضربتك " ، و " مررت بك " ، تنفتح للمذكّر ، وتنكسر للمؤنّث . و " الهاء " في " ضربته " ، و " مررت به " . ولها أحكام نبيّنها إن شاء اللّه . وذلك أنّ أصل هذه الهاء أن تلحقها واو زائدة ؛ لأنّ الهاء خفيّة ، فتوصل بها الواو إذا وصلت ، فإن وقفت ، لم تلحق الواو لئلّا يكون الزائد كالأصليّ . وذلك قولك : " رأيتهو " يا فتى ، و " رأيتهو " يا فتى ، فتلحق بعد المضموم والمفتوح . فإن كانت قبلها كسرة ، جاز أن تتبعها واوا ، أو ياء أيّهما شئت . أمّا الواو فعلى الأصل الذي ذكرت لك ، وأمّا الياء فلقرب الجوار ؛ لأنّ الضمّة مستثقلة بعد الكسرة ، والناس عامّة للكسرة ، والياء بعدها أكثر استعمالا .