محمد بن يزيد المبرد

74

المقتضب

نعلم غيره . ويدلّك على ذلك الإتمام إذا قلت : " أناس " . فإنما هو " فعال " على وزن " غراب " وإنّه مشتقّ من " أنس " ، و " إنسان " " فعلان " وهذا واضح جدّا . قال أبو الحسن : " ضب " كما ترى ، فيحذف موضع العين كما فعل في " مذ " ؛ لأنّ المحذوف في " منذ " موضع العين . وكذلك " سه " إنّما المحذوف التاء من " استاه " ، قال الشاعر [ من الرجز ] : [ 7 ] - ادع أحيحا باسمه لا تنسه * إنّ أحيحا هي صئبان السّه وقال أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب - كرّم اللّه وجهه : " العين وكاء السّه " . والقول الأوّل لأبي عثمان المازنيّ . ثم رأى بعد إذا سمّي بالباء من " ضرب " أن يردّ الكلام كلّه ، فيقول : " ضرب " كما ترى ، ولا يحذف ؛ لأنّه إذا آثر أن يردّ ردّ على غير علّة . ولو سمّيت رجلا " ذو " لقلت : " هذا ذوا " فاعلم ؛ لأنّ أصله كان " فعلا " يدلّك على ذلك : " ذواتا " ، وقولك : " هما ذوا مال " . * * *

--> ( 7 ) - التخريج : الرجز بلا نسبة في لسان العرب 13 / 495 ( سته ) ؛ والمنصف 1 / 62 . اللغة : أحيح : اسم قبيلة . والصئبان : جمع الصؤاب ، وهو بيض البرغوث والقمل . والسّه : الاست . المعنى : إن قبيلة أحيح في الدناءة والخسة بمنزلة صئبان الاست . الإعراب : " ادع " : فعل أمر مبن على حذف حرف العلة من آخره ، وفاعله ضمير مستتر تقديره ( أنت ) . " أحيحا " : مفعول به منصوب بالفتحة . " باسمه " : جار ومجرور متعلقان بالفعل ( ادع ) . " لا " : حرف جزم ونهي . " تنسه " : فعل مضارع مجزوم بلا الناهية ، وعلامة جزمه حذف حرف العلة من آخره ، وفاعله ( أنت ) ، والهاء : ضمير متصل في محلّ نصب مفعول به . " إنّ " : حرف مشبه بالفعل . " أحيحا " : اسمه منصوب . " هي " : مبتدأ محله الرفع . " صئبان " : خبر مرفوع . " السه " : مضاف إليه مجرور بالكسرة ، وسكّن للقافية . وجملة " ادع " : ابتدائية لا محلّ لها . وجملة " لا تنسه " : استئنافية لا محلّ لها . وجملة " إن أحيحا هي صئبان السه " : استئنافية لا محل لها . وجملة " هي صئبان السه " : خبر ( إنّ ) محلها الرفع . والشاهد فيه قوله : ( السه ) ، وهو بمعنى الاست فدلّت الهاء منه على أن أصل ( است ) ( سته ) حذفت لامها ، وهي الهاء الثانية في ( سه ) كما حذفت عين السّه ، وهي التاء الثانية في ( است ) فإذا صغّر كلّ واحد منهما قيل : ستيهة .