محمد بن يزيد المبرد

54

المقتضب

ونون الجمع الذي على حدّ التثنية أبدا مفتوحة . وإنّما حرّكت نون الجمع ، ونون الاثنين ؛ لالتقاء الساكنين . فحرّكت نون الجمع بالفتح ؛ لأنّ الكسر والضمّ لا يصلحان فيها . وذلك أنّها تقع بعد واو مضموم ما قبلها ، أو ياء مكسور ما قبلها ، ولا يستقيم توالي الكسرات والضّمّات مع الياء والواو ، ففتحت . وكسرت نون الاثنين ؛ لالتقاء الساكنين على أصل ما يجب فيهما إذا التقيا . ولم تكن فيهما مثل هذه العلّة فتمتنع . * * * وإذا جمعت المؤنّث على حدّ التثنية ، فإنّ نظير قولك : " مسلمون " في جمع " مسلم " أن تقول في " مسلمة " : " مسلمات " ، فاعلم . وإنّما حذفت التاء من " مسلمة " ؛ لأنّها علم التأنيث ، والألف والتاء في " مسلمات " علم التأنيث ، ومحال أن يدخل تأنيث على تأنيث . فإذا أردت رفعه ، قلت : " مسلمات " ، فاعلم ؛ ونصبه وجرّه : " مسلمات " . يستوي الجرّ ، والنصب ؛ كما استويا في " مسلمين " ، لأن هذا في المؤنّث نظير ذلك في المذكّر . وإنّما استوى الجرّ والنصب في التثنية والجمع ؛ لاستوائهما في الكناية . تقول : " مررت بك " ، و " رأيتك " . واستواؤهما أنّهما مفعولان ؛ لأنّ معنى قولك : " مررت بزيد " : أي : فعلت هذا به . فعلى هذا تجري التثنية ، والجمع في المذكّر ، والمؤنّث من الأسماء . فأمّا الأفعال فإنّا أخّرنا ذكرها حتّى نضعها في مواضعها بجميع تفسيرها إن شاء اللّه . * * *