محمد بن يزيد المبرد
55
المقتضب
هذا باب الفاعل وهو رفع . وذلك قولك : " قام عبد اللّه " ، و " جلس زيد " . وإنّما كان الفاعل رفعا لأنّه ، هو والفعل ، جملة يحسن عليها السكوت ، وتجب بها الفائدة للمخاطب . فالفاعل والفعل بمنزلة الابتداء والخبر ، إذا قلت : " قام زيد " ، فهو بمنزلة قولك : " القائم زيد " . والمفعول به نصب إذا ذكرت من فعل به . وذلك لأنه تعدّى إليه فعل الفاعل . وإنّما كان الفاعل رفعا والمفعول به نصبا ؛ ليعرف الفاعل من المفعول به ، مع العلّة التي ذكرت لك . فإن قال قائل : أنت إذا قلت : " قام زيد " ، فليس هاهنا مفعول يجب أن تفصل بينه وبين هذا الفاعل . فإنّ الجواب في ذلك أن يقال له : لمّا وجب أن يكون الفاعل رفعا في الموضع الذي لا لبس فيه للعلّة التي ذكرنا ولما سنذكره من العلل في مواضعها ، فرأيته مع غيره ، علمت أنّ المرفوع هو ذلك الفاعل الذي عهدته مرفوعا وحده ، وأنّ المفعول الذي لم تعهده مرفوعا . وكذلك إذا قلت : " لم يقم زيد " ، و " لم ينطلق عبد اللّه " و " سيقوم أخوك " . فإن قال قائل : إنّما رفعت " زيدا " أوّلا لأنّه فاعل ، فإذا قلت : " لم يقم " ، فقد نفيت عنه الفعل فكيف رفعته ؟ قيل له : إنّ النفي إنّما يكون على جهة ما كان موجبا ؛ فإنّما أعلمت السامع من الذي نفيت عنه أن يكون فاعلا ؛ فكذلك إذا قلت : " لم يضرب عبد اللّه زيدا " ، علم بهذا اللفظ من ذكرنا أنّه ليس بفاعل ومن ذكرنا أنّه ليس بمفعول ؛ ألا ترى أن القائل إذا قال : " زيد في الدار " فأردت أن تنفي ما قال ، أنّك تقول : " ما زيد في الدار " ، فتردّ كلامه [ 1 ] ثمّ تنفيه . ومع
--> ( 1 ) أي : سيعيد ذكره .