محمد بن يزيد المبرد

296

المقتضب

وأمّا الكاف في " ضربتكم " ، فإنّما جاءت ؛ لأنّها ضمير المنصوب والمخفوض ، ثم لحقها زيادة للجمع . ألا ترى أنّك تقول " ضربتك " ، و " ضربتكما " ، و " ضربتكمو " . وتقول : إذا كانوا فاعلين : " ضربت " ، " ضربتما " ، و " ضربتمو " . وتقول : " ضربتم " بغير واو لما أخبرتك في أوّل الباب . فهذا ذاك بعينه . فإن كان المذكّرون غيّابا ، وضعت الهاء مكان الكاف إذا كانوا منصوبين ، أو مخفوضين . تقول : " رأيتهمو يا فتى " ، و " مررت بهمو فاعلم " . ويجوز الحذف ، ويكون حسنا يختاره أكثر الناس ؛ كما كان في المخاطبين . إلّا أنّه يجوز في الهاء أن تكسر إذا كان قبلها كسرة ، أو ياء . فتقول : " مررت بهمي " ، و " نزلت عليهمي " . ومن حذف قال : " مررت بهم " ، و " نزلت عليهم " . وإنما جاز هذا في الهاء ، لخفائها كما ذكرت لك في الواحد ، ومنهم من يكسر الهاء لخفائها ، ويدع ما بعدها مضموما ؛ لأنّه ليس من الحروف الخفيّة . فيقول : " مررت بهمو " ، والاتباع أحسن ، وهو أن يقول : " مررت بهمي " ، و " نزلت عليهمي " . وناس من بكر بن وائل يجرون الكاف مجرى الهاء ، إذ كانت مهموسة مثلها ، وكانت علامة إضمار كالهاء . وذلك غلط منهم فاحش ؛ لأنّها لم تشبهها في الخفاء الذي من أجله جاز ذلك في الهاء . وإنّما ينبغي أن يجري الحرف مجرى غيره إذا أشبهه في علّته ، فيقولون : " مررت بكم " ، وينشدون هذا البيت [ من الطويل ] : [ 93 ] - وإن قال مولاهم على جلّ حادث * من الدهر ردّوا فضل أحلامكم ردّوا

--> ( 93 ) - التخريج : البيت للخطيئة في ديوانه ص 41 ؛ وشرح أبيات سيبويه 2 / 342 . اللغة : المولى هنا : ابن العم . وجلّ حادث : أي حادث جليل . المعنى : يمدح الشاعر آل قريع ، وهم حيّ من تميم ، فيقول : إذا عتبوا على ابن عمهم ، وأحوجه الزمان إليهم عادوا إليه بفضل حلومهم . -