محمد بن يزيد المبرد
270
المقتضب
" استخرج " ؛ لأنّها تضارع أسماء الفاعلين فتمتنع ، فهذا موضعها من الكلام . فقد شرحت لك أمرها في الأفعال وتصرّفها ، وأمر وقوعها في الأسماء ، والعلّة في ذلك إذ كان بابها الأفعال . * * * فإذا قلت في المنفصلين : " هذا اسم موسى " لم يجز أن تطرح حركة الميم على السين ، وتحذف ألف الوصل ، كما فعلت في الأفعال ، لأنّ المنفصل بائن ممّا قبله ، وإنّما الإدغام على مقدار لزومه . ولكنّك تخفي إن شئت ، وإن شئت حقّقت ، والمخفى بزنة المحقّق ، إلّا أنّك تختلس اختلاسا كقولك : " أراك متعفّفا " . فتختلس ولا يجوز الإدغام ؛ لأنّ الذي قبل الفاء الوسطى ساكن . وأمّا الملحقات من الأسماء فلا إدغام فيها ؛ لأنّها تنقص عن مقادير ما ألحقت به . وذلك قولك : " قردد " ، و " مهدد " وما أشبهه ، لأنّه ملحق ب " جعفر " . وكذلك الجمع ؛ نحو قولك : " قرادد " ، و " مهادد " ؛ ليكون مثل : " جعفر " . فإن لم يكن ملحقا ، لزم الإدغام ؛ نحو قولك : " رجل ألدّ " ، و " أصمّ " ؛ لأنّ " أفعل " ليس بملحق ب " فعلل " . ألا ترى أنّ مصادرهما مختلفة إذا كانا فعلين تقول : " دحرج دحرجة " ، و " أكرم إكراما " . وكذلك " فعّل " ليس بملحق ب " دحرج " ؛ لأنّ مصدره التفعيل . ولكن مثل : " جدول " ملحق ب " جعفر " وكذلك : " كوثر " . وإن كانا فعلين فهما ملحقان ب " دحرج " . تقول : " حوقل يحوقل حوقلة " ، و " بيطر بيطرة " و " سهوك سهوكة " [ 1 ] . وكذلك : " سلقى يسلقي سلقاة " [ 2 ] . وفيما ذكرته لك ما يدلّ على ما يرد عليك منه إن شاء اللّه . * * *
--> ( 1 ) سهوك : صرع . ( لسان العرب 10 / 445 ( سهك ) ) . ( 2 ) سلقاه : طعنه فألقاه على جنبه ، وألقاه على قفاه . ( لسان العرب 10 / 162 ( سلق ) ) .