محمد بن يزيد المبرد
269
المقتضب
وفي التشديد وهو قولك : " أردد " ، ثمّ تقول : " ردّ " إن شئت . فأمّا " ردّا " أو " ردّوا " ، فحذفها لازم للزوم الإدغام . وهاء التأنيث إنّما تذهب في الترخيم ، وفي النسب ؛ لأنّه عوض منها . وقد يردّ في النسب بعض ما يذهب منه الهاء لعلّة تلحق . وإنّما قصدنا أن نخبر أنّ ما فيه الهاء من ذوات الحرفين أكثر ممّا لا هاء فيه . * * * وهذا شيء اتّصل بالتصريف والإدغام لما يقع في مثله . وهو ما أذكره لك : اعلم أنّ الحرفين المثلين إذا كانا ملتقيين في كلمة ، وكلاهما متحرّك ، وقبل المتحرّك الأوّل ساكن ، طرحت حركة المتحرّك الأوّل على ذلك الساكن ، وأدغمت كنحو ما ذكرت لك في " اقتتلوا " . فإن التقيا وهما سواء أو متقاربان ، والأوّل منهما أوّل الكلمة ، أدخلت ألف الوصل وأدغمت . وذلك : " اطّيّر زيد " إنّما كانت " تطيّر " ، فأسكنت التاء ، فلم يجز أن تبتدئ بساكن ، فأدخلت ألف الوصل ، ثمّ أدغمت التاء في الطاء . وكذلك : " اتّرس زيد " إذا أردته : " تترّس " . فدخول الألف هاهنا كسقوطها من " اقتتلوا " إذا قلت : " قتّلوا " . فالتحريك يسقطها ؛ كما أنّ الإسكان يجلبها . ومن ذلك قوله : وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيها " 1 " وإنّما كان " تدارأتم " فيها ، فأدغمت التاء في الدال ، فاحتجت إلى ألف الوصل لاستحالة الابتداء بساكن . ومثله قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ " 2 " . فإن قلت : " تتكلمون " ، و " تدّعون " لم يجز الإدغام وإدخال ألف الوصل ؛ لأن ألف الوصل لا تدخل على الفعل المضارع ؛ لأن الأفعال إذا كانت على " يفعل " وما أشبهه ، فهي مضارعة للأسماء ؛ نحو : " فاعل " وما أشبهه ، فكما لا تكون ألف الوصل في اسم الفاعل ، كذلك لا تكون فيما ضارعه . إنّما تكون في الأفعال الماضية ، نحو : " انطلق " ، و " اقتدر " ، و " احمررت " ، و " استخرج " ، و " اغدودن " ، و " احرنجم " أو في الأمر : " اضرب " ، " اقتل " ،
--> ( 1 ) البقرة : 72 . ( 2 ) النمل : 47 .