محمد بن يزيد المبرد
259
المقتضب
كما تقول : " هذا فو زيد " ، و " رأيت فا زيد " ، فإذا أفردت قلت : " هذا فم " . فاعلم ؛ لأنّ الاسم قد يكون على حرفين إذا لم يكن أحدهما حرف لين كما تقدّم ، من نحو : " يد " ، و " دم " ، وما أشبه ذلك . فإذا سمّيت رجلا ب " هو " فإنّ الصواب أن تقول : " هذا هو كما ترى " ، فتثقّل . وإن سمّيته ب " في " من قولك : " في الدار زيد " ، زدت على الياء ياء ، وقلت : " هذا فيّ " فاعلم . وإن سمّيته " لا " ، زدت على الألف ألفا ، ثم همزت ؛ لأنّك تحرّك الثانية ، والألف إذا حرّكت كانت همزة . فتقول : " هذا لاء " . فاعلم . وإنّما كان القياس أن تزيد على كلّ حرف من حروف اللين ما هو مثله ؛ لأنّ هذه حروف لا دليل على ثوالثها ، ولم تكن اسما فيعلم ما سقط منها . و " هو " و " هي " اسمان مضمران . فمجراهما مجرى الحروف في جميع محالّهما وإن دلّا على الظاهر بما تقدّم من ذكره ، فإنّما جعلت ما ظهر في كلّ واحد منهما متبعا لمثله ، حتّى يتمّ اسما ، ولم تجعل الشاهد غائبا . وكذلك قالت العرب في " لو " حيث جعلته اسما . قال الشاعر [ من الخفيف ] : [ 74 ] - ليت شعري وأين منّي ليت * إنّ ليتا وإنّ لوّا عناء
--> ( 74 ) - التخريج : البيت لأبي زبيد الطائي في ديوانه ص 24 ؛ وخزانة الأدب 1 / 111 ، 6 / 275 ، 388 ، 7 / 319 ، 320 ، 321 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 211 ؛ وشرح المفصل 6 / 30 ، 10 / 57 ؛ والشعر والشعراء 1 / 310 ؛ ولسان العرب 14 / 54 ( أوا ) . اللغة : ليت شعري : عبارة تستخدم للتمني والرجاء . العناء : التعب . المعنى : لا تردّد قول : " ليته كان كذا " ، و " لو كان كذا " ، فإنّ هاتين الكلمتين تتعب من يستخدمهما ويردّدهما . الإعراب : " ليت " : حرف مشبّه بالفعل لإفادة التمنّي . " شعري " : اسم " ليت " منصوب بفتحة مقدّرة على ما قبل ياء المتكلم ، والياء : ضمير متصل مبني في محل جرّ بالإضافة ، وخبرها محذوف تقديره : مساعف . " وأين " . الواو : للاستئناف ، و " أين " : اسم استفهام في محل نصب مفعول فيه . " مني " : جار ومجرور متعلّقان بخبر " ليت " المحذوف . " ليت " : مبتدأ مؤخّر مرفوع بالضمّة .