محمد بن يزيد المبرد
258
المقتضب
فلو سمّينا رجلا ب " إن " التي للجزاء ثمّ صغّرناها لقلنا : " أنيّ " . وكذلك " أن " التي تنصب الأفعال . فإن سمّينا " إن " المخفّفة قلنا : " أنين " . فاعلم . لأنّا قد علمنا أنّ أصلها نون أخرى حذفت منها . وكذلك لو سمّينا ب " رب " المخفّفة من " ربّ " لقلنا : " ربيب " ؛ لأنّا قد علمنا ما حذف منه . وكذلك " بخ " المخفّفة من " بخّ " تردّ فيها الخاء المحذوفة ؛ لأنّ الأصل التثقيل ؛ كما قال [ من الرجز ] : [ 73 ] - في حسب بخّ وعزّ أقعسا ولو سمّينا رجلا " ذو " لقلنا : " هذا ذوا قد جاء " ؛ لأنّه لا يكون اسم على حرفين أحدهما حرف لين ؛ لأنّ التنوين يذهبه فيبقى على حرف ، فإنّما رددت ما ذهب ، وأصله " فعل " ، يدلّك على ذلك ذَواتا أَفْنانٍ " 1 " ، و ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ " 2 " . وإنّما قلت : " هذا ذو مال " ، فجئت به على حرفين ؛ لأنّ الإضافة لازمة له ، ومانعة من التنوين .
--> ( 73 ) - التخريج : الرجز للعجاج في ديوانه 1 / 203 ؛ وشرح أبيات سيبويه 2 / 260 ، 276 ؛ والممتع في التصريف 2 / 627 ؛ وبلا نسبة في شرح المفصل 4 / 78 ، 5 / 119 . اللغة : بخ : كلمة تقال عند تعظيم الإنسان وعند التعجب من الشيء ، وعند المدح والرضا ، والمراد هنا في حسب عظيم . الأقعس : الثابت الذي لا يتضع ، ولا يزل . المعنى : يصف هذا الحسب الذي ينتسب إليه بالعظمة والرسوخ . الإعراب : " في حسب " : جار ومجرور متعلقان بالفعل ( وجدتيني ) المذكور في بيت من قبل . " بخّ " : صفة ل ( حسب ) مجرور بالكسرة . " وعزّ " : الواو : حرف عطف ، " عزّ " : معطوف على ( حسب ) مجرور بالكسرة . " أقعس " : صفة ل ( عزّ ) مجرورة بالفتحة عوضا عن الكسرة لأنه ممنوع من الصرف ، والألف للإطلاق . والشاهد فيه : تشديد ( بخّ ) ، والاستدلال به على أنّ المخفّفة محذوفة من المضاعفة المشددة ، فإذا سمّي بها ، وحقّرت ، يقال : بخيخ ، برد اللام المحذوفة . ( 1 ) الرحمن : 48 . ( 2 ) سبأ : 16 .