محمد بن يزيد المبرد
256
المقتضب
فهذا لو كان " فعلا " لم يجز فيه " أفعال " مثل : " أزناد " ؛ لأنّ " أزنادا " لا لبس فيه وهذا يلتبس ، فكان يلزم الباب . * * * فأمّا " دم " فهو " فعل " . يدلّك على ذلك أنّك تقول : " دمي يدمى " فهو " دم " . فهذا مثل : " فرق فرقا " وهو " فرق " ، و " حذر حذرا " فهو " حذر " . ف " دم " إنّما هو مصدر ؛ مثل " البطر " ، و " الحذر " . وممّا يدلّك على أنّه " فعل " أنّ الشاعر لمّا اضطرّ فأخرجه على أصله وردّ ما ذهب منه ، جاء به متحرّكا ، فقال [ من الوافر ] : [ 72 ] - فلو أنّا على حجر ذبحنا * جرى الدميان بالخبر اليقين فإن قال قائل : فإنّك تجمعه على " فعال " ؛ كما تقول : " كلب " و " كلاب " ، و " فعل " و " فعال " . فالجواب في ذلك أنّ " فعالا " جمع ل " فعل " المتحرّك العين ؛ كما يكون ل " فعل " الساكن العين ؛ نحو قولك : " جمل " و " جمال " ، و " جبل " و " جبال " . فهذا غير خارج من ذلك . * * *
--> ( 72 ) - التخريج : البيت للمثقب العبديّ في ملحق ديوانه ص 283 ؛ والأزهية ص 141 ؛ والمقاصد النحوية 1 / 192 ؛ ولعلي بن بدال في أمالي الزجاجي ص 20 ؛ وخزانة الأدب 1 / 267 ؛ وشرح شواهد الشافية ص 112 ؛ وللمثقب أو لعلي بن بدال في خزانة الأدب 7 / 482 ، 485 ، 486 ، 488 ؛ وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 686 ، 1307 ؛ ورصف المباني ص 242 ؛ وسرّ صناعة الإعراب 1 / 395 ؛ وشرح الأشموني 3 / 669 ؛ وشرح شافية ابن الحاجب 2 / 64 ؛ وشرح شواهد الإيضاح ص 281 ؛ وشرح المفصل 4 / 151 ، 152 ، 5 / 84 ، 6 / 5 ، 9 / 24 ؛ ولسان العرب 14 / 21 ( أخا ) ، 268 ( دمى ) . المعنى : كانت العرب تعتقد أن دماء العدوّين تسيل كلّ في جهة حتى لو ذبحا على حجر واحد ، وهو هنا يشير إلى هذا الاعتقاد . لو أننا ذبحنا على حجر لسار دمي بعيدا عن دمك مخبرا عن عداوتنا . الإعراب : " فلو " : الفاء : بحسب ما قبلها ، " لو " : حرف شرط غير جازم . " أنا " : " أنّ " : حرف مشبّه بالفعل ، " نا " : ضمير متصل في محلّ نصب اسمها . " على حجر " : جار ومجرور متعلّقان ب ( ذبحنا ) . " ذبحنا " : فعل ماض مبني للمجهول مبني على السكون ، و " نا " : ضمير متصل في محلّ رفع نائب فاعل . " جرى " : فعل ماض مبني على الفتح المقدّر على الألف . " الدميان " : فاعل ( جرى ) مرفوع بالألف لأنه مثنى . -