محمد بن يزيد المبرد

252

المقتضب

وألف الوصل ليست بأصل في الأسماء ، وإنّما حقّها الأفعال ؛ لتصرّف الأفعال ، وأنّها تقع مسكّنة الأوائل في مواضع إسكان ضرورة لا محالة . وهذه تذكر عند ذكرنا الأفعال إن شاء اللّه . فأمّا الأسماء ، فلا يلحقها ذلك ، إلّا أن تكون منقوصة ، فتكون قد زالت عن أصل بنائها ، فدخلها لذلك ما يدخل الأفعال ؛ لأنّها قد أشبهتها في النقص والانتقال . فإن قلت : " امرؤ " لم ينقص منه شيء . فما بال ألف الوصل لحقته ؟ فإنّما ذاك لتغيّره في اتباع ما قبل آخره من أجل الهمزة التي يجوز تخفيفها . والدليل على ذلك انتقاله من حال إلى حال ألا ترى أنّك تقول : " هذا امرؤ فاعلم " ، و " هذا مرء فاعلم " ، كما قال عزّ وجلّ : يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ " 1 " . وتقول في مؤنّثه : " امرأة " ، و " مرأة " . فإنّما لحقت ألف الوصل هذا الاسم ؛ لهذا الانتقال والتغيير اللذين ذكرتهما لك . فجميع ما جاءت فيه ألف الوصل من الأسماء : " ابن " ، و " اسم " ، و " است " ، و " امرؤ " ، ومؤنّث ذلك على قياسه ؛ نحو : " ابنة " ، و " امرأة " . وكذلك " اثنان " ، و " اثنتان " ، و " أيمن " في القسم ؛ لأنّه اسم يقع بدلا من الفعل في القسم . تقول : " أيم اللّه " ، و " أيمن اللّه " ، فألفه موصولة كما قال [ من الطويل ] : [ 69 ] - [ وقد ذكرت لي بالكثيب مؤالفا * قلاص سليم أو قلاص بني بكر [ فقال فريق القوم لما نشدتهم ] * وقال فريق ليمن اللّه ما ندري

--> ( 1 ) الأنفال : 24 . ( 69 ) - التخريج : البيتان لنصيب في ديوانه ص 94 ؛ والأزهرية ص 21 ؛ وتخليص الشواهد ص 219 ؛ والدرر 4 / 216 ؛ وشرح أبيات سيبويه 2 / 288 ؛ وشرح شواهد المغني 1 / 299 ؛ 4 / 148 ؛ ولسان العرب 13 / 462 ( يمن ) ؛ ومغني اللبيب 1 / 101 ؛ وبلا نسبة في رصف المباني ص 43 ؛ وسرّ صناعة الإعراب 1 / 106 ، 115 ، 383 ؛ وشرح أبيات سيبويه 2 / 290 ؛ وشرح المفصل 8 / 35 ، 9 / 92 ؛ والكتاب 3 / 503 ، 4 / 148 ؛ واللمع في العربية ص 260 ، 313 . اللغة : الكثيب : التلّ من الرمل . مؤالفا : جاعلهم يألفون ويعتادون . القلاص : جمع قلوص وهي الناقة الفتيّة . نشدتهم : سألتهم . المعنى : لقد ذكرت لي مؤالفا نوق بني سليم أو نوق بني بكر ، فلمّا سألت القوم عن نوقي الضائعة : هل شاهدوها ، أجاب فريق : نعم ، وأجاب الآخرون : نقسم يمينا باللّه إننا لا نعرف .