محمد بن يزيد المبرد

246

المقتضب

لأنّ " الميم " تخرج من الشفة ، وتصير إلى الخياشيم للغنّة التي فيها ، فتدغم فيها " الميم " لتلك المجاورة ، فهذه قصّة " النون " . * * * واعلم أنّ " الياء " و " الواو " بمنزلة ما تدانت مخارجه . وذلك لأنّهما مشتركتان في المدّ واللين ، وأنّهما يخرجان جميعا منهما إذا تحرّكتا ، وكان قبل كلّ واحد منهما فتحة . والواو تخرج من الشفة ، ثمّ تهوي في الفم حتّى تنقطع عند مخرج " الألف " . و " الياء " تخرج من وسط اللسان من مخرج " الشين " ، و " الجيم " حتّى تنقطع عند مخرج " الألف " . فهما متجاورتان . فإذا التقتا في كلمة والأولى منهما ساكنة ، أدغمت إحداهما في الأخرى . فما كانت " الأولى " " واوا " ، والثانية " ياء " هو نحو قولك : " لويت يده ليّة " ، و " شويته شيّا " . وأصله " لوية " و " شويا " . وإن كانت الثانية " واوا " ، قلبتها " ياء " ثمّ أدغمت " الياء " فيها ؛ لأنّ " الواو " تقلب إلى " الياء " ، ولا تقلب الياء إليها ؛ لأنّ " الواو " من الشفة ، وليست من مجمع الحروف . وإنّما الإدغام نقل الأثقل إلى الأخفّ ، و " الياء " من موضع الحروف . وذلك قولك : " أيّام " في جمع " يوم " ، وإنّما الأصل " أيوام " . ومثله " سيّد " ، و " ميّت " ، وأصلها " سيود " ، و " ميوت " . وكذلك " قيّام " ، و " قيّوم " ، إنّما هو " فيعال " ، و " فيعول " . * * * واعلم أنّ مثل " سيّد " ، و " ميّت " يجوز فيه التخفيف فتقول : " سيد " ، و " ميت " ، لأنّه اجتمع تثقيل " الياء " و " الكسرة " ؛ فحذفوا لذلك ، وقالوا : " ميت " ، و " هين " ، و " لين " . وقد فسّرنا حال " فيعلول " من هذا فيما تقدّم ؛ نحو : " كينونة " ، و " قيدود " . وذكرنا ما يكون بدلا من الألف أو غيرها ، فلا يجوز إدغامه ؛ نحو : " سوير " ، و " قوول " . وزعم الخليل أنّ " يوم " كأنّه من " يمت " ، وكذا يجب أن يكون لو كان فعلا ؛ لأنّ ذوات " الواو " إذا كانت " فعلت " فهي منقولة إلى " فعلت " ، مثل : " القول " و " الحول " ، ولكن اجتمع فيها حرفا علّة ، وكان يجب أن يقعا في " يفعل " ضمّة مع " ياء " و " واو " ، وتكون الضمة في " الياء " . وهذا كلّه مطّرح من الكلام . فلذلك لم يكن منها " فعل " ؛ كما لم يكن في