محمد بن يزيد المبرد

247

المقتضب

" ويل " ، و " ويح " ، و " ويس " ، و " ويب " ومعناها المصادر ؛ لما يجتمع فيها من العلّة . ولا يكون فعل في مثل " آءة " ؛ لأنّها حروف كلّها معتلّ ؛ لأنّ الألف من حروف العلّة . وكذلك الهمزتان . ومثل ذلك " أوّل " ؛ لأنّ " الفاء " و " العين " واوان ، ومعناه " أفعل " ؛ ألا ترى أنّك تقول : " هو أوّل منه " ، و " الأوّل " ، و " الأولى " . فهذه أشياء لها مواقع من الفعل . وكان يجب في " أفعل " أن يكون أصله الفعل كقولك : " هو أفضل من زيد " ، إنّما معناه : يحسن فوق حسن زيد . فكذلك كان يجب في " أوّل " ، لولا ما ذكرت لك . وقال الخليل : لو قلت " أفعلت " من " اليوم " على قول من قال : " أجودت " ، و " أطيبت " لقلت : " أيّمت " . وهذا لا اختلاف فيه ، لأنّه كان " أيومت " ، فلزمك الإدغام ؛ لسكون الياء كما قلت : " أيّام " . وقد مضى تفسير هذا . وكان يقول - وهو الذي يخالفه فيه كثير من النحويّين - لو قلت : " أفعل " من " اليوم " لقلت : " أووم " ، فقلبت " الياء " واوا ، لانضمام ما قبلها ؛ كما تقول : " أوقن " من " أيقنت " ، ولا تدغم ؛ لأنّ الأولى حرف لين ؛ لأنّها منقلبة كانقلاب واو " سوير " ، وإن كانت أصليّة . ألا ترى إلى قولك : " أوقن " ، و " بوطر " من " البيطرة " ؛ لأنّا لمّا قلبنا ذلك ، جرى مجرى الزائد . وكان يرى الملحق والأصليّ إذا كان منقلبا كحروف اللين ، لا يفصل بين بعض ذلك وبعض . والنحويون أجمعون على خلافه يقولون في " أفعل " من اليوم : " أيّم " ؛ لأنّ " العين " تلزم " الفاء " كلزوم العينين إحداهما في الأخرى في " قوّل " و " بيّع " ، ويصرفون هذا على هذا . فأمّا " ظلموا واقدا " ، فلا يلزم الخليل ؛ لأنّ الواو قبلها ضمّة ، وهي بمنزلة الألف في " ظلما " ؛ لأنّها تحلّ من الجمع محلّ الألف من التثنية فيضارع " سوير " من " ساير " . فإن قال قائل : فأنت تطرح عليها حركة الهمزة إذا خفّفت ، فتقول : " ظلمو أخاك " . فإن كان حرف لين فلا ينبغي أن تحوّل عليها الحركة ؛ كما لا تحوّلها في " النّبي " ، و " خطيئة " ، و " بريئة " . قيل : هذا لا يلزم ، لأنّها حرف لين في اللفظ ، ودخلت لمعنى ، فليست كما لا تدخل إلّا للمدّ ؛ نحو : " ياء " " فعيل " ، و " واو " " فعول " .