محمد بن يزيد المبرد
245
المقتضب
فهي تصرّف معها في الزيادات والعلامات . وقد أدغمت فيما جاورها في المخرج ، فأشبهتها لفظا ومعنى . وكذلك الياء في باب الزيادات والشبه . ومع ذلك فإنّ " النون " تدغم في " الراء " ، و " الياء " على طريق " الراء " ، وإن بعد مخرجها منها . وكذلك اللّام على طريقها ؛ ألا ترى أنّ الألثغ ب " الراء " يجعلها ياء . وكذلك الألثغ ب " اللام " لأنّ هذه الحروف بعضها يقع على سنن بعض ، وبعض ينحرف عن ذلك السنن ، فأدغمت في الياء لذلك . فإذا كانت في كلمة واحدة مع ياء ، أو واو ، أو ميم ظهرت ؛ لئلّا يلتبس بالمضاعف من غيره ؛ نحو : " كنية " ، و " زنماء " ، و " قنواء " . وزعم سيبويه أنّ النون إنّما أدغمت في الواو ؛ لأنّ الواو من موضع تعتلّ فيه " النون " ، لأنّ " الواو " و " الميم " من الشفة ، ولذلك تقلب " النون الساكنة " مع " الباء " ميما ، لتعتلّ مع " الباء " كما اعتلّت مع ما هو من مخرجها ، ولم تدغمها فيها ؛ لأنّها لا تجانسها ، ولأنّ " الياء " لا يدغم فيها ما هو من مخرجها - لتصرّف " الميم " ، و " الواو " ، وذلك قولك : " العنبر " و " الشنباء " يا فتى ، و " ممّن أنت " ؟ وأمن الالتباس ؛ لأنّه ليس في الكلام ميم ساكنة قبل ياء . وأدغم " النون " في " الياء " ؛ لأنّ " الياء " و " الواو " عنده بمنزلة ما تقاربت مخارجه . ألا ترى أنّهما إذا التقتا والأولى ساكنة ، لزم الإدغام ؛ نحو : " سيّد " ، و " أيّام " ، و " لويت يده ليّا " ، و " شويته شيّا " . وهذا يبيّن بعد فراغنا من أمر النون إن شاء اللّه . النون تدغم في خمسة أحرف : " الراء " ، و " اللام " ، و " الياء " ، و " الواو " ، و " الميم " ، وتقلب مع " الباء " كما وصفت لك . وزعم سيبويه أنّها مع ما تدغم فيه مخرجها من الفم ، لا من الخياشيم ؛ لأنّها لو كانت تدغم في حروف الفم ، وهي من الخياشيم مع تباعد ما بينهما ، لجاز أن يدغم الأبعد في الأبعد . وهذا نقض الباب ، والخروج من المعقول . والقول عندي كما قال في جميع هذه الحروف إلّا حروف الشفة ؛ فإنّ " النون " لو كانت من مخرج " الراء " و " اللام " ، لبعدت من " الميم " ، ولكنّ مخرجها مع " الميم " من الخياشيم ؛