محمد بن يزيد المبرد
234
المقتضب
هذا باب الإدغام في المقاربة وما يجوز منه ، وما يمتنع ونبدأ بحروف الحلق . أمّا الهمزة ، والألف ، فقد قلنا فيهما . وأمّا الهاء ، فتدغم في الحاء ، نحو قولك : " اجبحّميدا " تريد : " أجبه حميدا " ؛ لأنّهما متقاربتان ، وليس بينهما إلّا أنّ " الحاء " من وسط الحلق ، و " الهاء " من أوّله ، وهما مهموستان رخوتان . ولا تدغم " الحاء " في " الهاء " ؛ لأنّ " الحاء " أقرب إلى اللسان ، ولأنّ حروف الحلق ليست بأصل للإدغام ؛ لبعدها من مخرج الحروف ، وقلّتها . ولكن إن شئت قلبت " الهاء " " حاء " إذا كانت بعد " الحاء " وأدغمت ، ليكون الإدغام فيما قرب من الفم وذلك قولك : " أصلحّيثما " ، تريد : " أصلح هيثما " . فأمّا أن تدعها من غير أن تقلبها ، فلا . وكذلك " العين " لا تدغم في " الهاء " ، ولا تدغم " الهاء " فيها . فأمّا ترك إدغامها في " الهاء " ؛ فلقرب " العين " من الفم . وأمّا ترك إدغام الهاء فيها ؛ فلمخالفتها إيّاها في الهمس والرخاوة . وقد تقدّم قولنا في ذلك . فإن قلبت " العين " " حاء " لقرب " العين " من " الحاء " ، جاز الإدغام . وذلك قولك : " محّم " تريد : " معهم " وهي كثيرة في كلام بني تميم . وكذلك " العين " و " الحاء " ، إذا أدغمت واحدة منهما في الأخرى ، فقلبت " العين " " حاء " ، جاز . تقول : " أصلحا مرا " ، تريد : " أصلح عامرا " .