محمد بن يزيد المبرد
235
المقتضب
وكذلك : " ادفحّاتما " . تريد : " ادفع حاتما " . أدغمت " العين " في " الحاء " ، وهذا حسن . فأمّا قلب " العين " إلى " الحاء " إذا كانت بعدها ، فهو جائز ، وليس في حسن هذا ؛ لأنّ حقّ الإدغام أن يدغم الأوّل في الثاني ، ويحوّل على لفظه . والمخرج الثالث من الحلق مخرج " الغين " و " الخاء " . وإدغام كلّ واحدة منهما في أختها جيّد ، وإدغام " العين " و " الحاء " فيهما يجوز في قول بعض الناس . ولم يذكر ذلك سيبويه ، ولكنّه مستقيم في اللغة ، معروف جائز في القياس ؛ لأنّ " الغين " و " الخاء " أدنى حروف الحلق إلى الفم . فإذا كانت " الهاء " تدغم في " الحاء " ، و " الهاء " من المخرج الأوّل من الحلق ، و " الحاء " من الثاني ، وليس حروف الحلق بأصل للإدغام ، فالمخرج الثالث أحرى أن يدغم فيما كان معه في الحلق ، وهو متّصل بحروف الفم ، كما تدغم " الباء " في " الفاء " ، و " الباء " من الشفة محضة ، و " الفاء " من الشفة السفلى وأطراف الثنايا العليا . تقول : " اذهفّي ذلك " . تريد : " اذهب في ذلك " ، و " أضر فرجا " ، تريد : " اضرب فرجا " ، لقرب " الفاء " من حروف الفم . فكذلك تقول : " امد غالبا " . تريد : " امدح غالبا " ، و " امد خلفا " . تريد : " امدح خلفا " . وكذلك " العين " نحو : " اسمخّلفا " . تريد : " اسمع خلفا " ، و " اسمغّالبا " ، تريد : " اسمع غالبا " . وسيبويه يأبى هذا للتراخي بينهما ، وأنّ " الغين " و " الخاء " أقرب إلى الفم من المخرج منهما إليه . * * * وأمّا ما لا اختلاف فيه ، فإنّك تدغم " الغين " في " الخاء " ؛ لاشتراكهما في الرخاوة ، وأنّه ليس بينهما إلّا الهمس والجهر ، فتقول في قولك : " اصبغ خلفا " : " اصبخّلفا " ، وهو أحسن من البيان . وكذلك " ادمخّلدا " تريد : " ادمغ خالدا " ، والبيان جائز حسن . وتدغم " الخاء " في " الغين " فتقول : " اسلغّنمك " . تريد : " اسلخ غنمك " . والبيان