محمد بن يزيد المبرد
229
المقتضب
وكذلك " فعل " : نحو : " لبّ الرجل " من " اللبّ " . ولم يأت من " فعل " غيره ؛ لثقل الضمّة مع التضعيف . وذلك قولك : " لببت لبابة " ، ف " أنت لبيب " ؛ كما قالوا : " سفه سفاهة " ، و " هو سفيه " . وأكثرهم يقول : " لببت تلبّ " ، و " أنت لبيب " ، على وزن " مرض يمرض وهو مريض " ، استثقالا للضمّة كما وصفت لك . فهذا لا اختلاف فيه أنّه مدغم . فإن كان من هذا شيء من الأسماء فكان على مثال الفعل ، فحكمه حكم الفعل ؛ إلّا ما استثنيته لك . تقول في " فعل " : " رجل طبّ " ، و " رجل برّ " ؛ لأنّه من " بررت " ، و " طببت " ، فإنّما تقديره : " فرقت " ، ف " أنا فرق " . فاعتلال هذا كاعتلال قولك : " هذا رجل خاف " ، و " مال " إذا أردت " فعل " . وكذلك لو بنيت منه شيئا على " فعل " . فأمّا الذي استثنيته ، فإنّه ما كان من هذا على " فعل " ، فإنّه صحيح . وذلك نحو قولك : " جلل " ، و " شرر " ، و " ضرر " ، وكلّ ما كان مثله . وإنّما صحّحوا هذه الأسماء ؛ لخفّة الفتحة ، لأنّها كانت تصحّ فيما لا يصحّ " فعلت " منه ، نحو : " القود " ، و " الصّيد " ، و " الخونة " ، و " الحوكة " . فلمّا كانت فيما لا يكون " فعلت " منه إلّا صحيحا ، لزم أن يصحّح . هذا قول الخليل ، وسيبويه ، وكلّ نحويّ بصريّ علمناه . فأمّا قولهم في الصدر : " قصّ " ، و " قصص " فليس " قصّ " مدغما من قولك : " قصص " ، ولكنّهما لغتان تعتوران الاسم كثيرا . فيكون على " فعل " ، و " فعل " وذلك قولهم : " شعر " ، و " شعر " ، و " نهر " ، و " نهر " ، و " صخر " و " صخر " . وحدّثني أبو عثمان المازنيّ عن الأصمعيّ قال : رأيت أعرابيّا بالموضع الذي ذكره زهير في قوله [ من البسيط ] : [ 64 ] - ثمّ استمرّوا ، وقالوا إنّ مشربكم * ماء بشرقيّ سلمى فيد أو ركك
--> ( 64 ) - التخريج : البيت لزهير بن أبي سلمى في ديوانه ص 167 ؛ والعقد الفريد 5 / 355 ؛ ولسان -