محمد بن يزيد المبرد
216
المقتضب
أمّا الكسر فعلى أنّه أصل في التقاء الساكنين . وأمّا الضمّ فللإتباع . وأما الفتح ، فلأنّه أخفّ الحركات ؛ لأنّك إنّما تحرّك الآخر لالتقاء الساكنين . فإن كان من باب " مسّ " ، جاز فيه الفتح من وجهين : لخفّته ، وللاتباع . وجاز الكسر لما ذكرت لك . وإن كان من باب " فرّ " ، جاز فيه الكسر من وجهين : للاتباع ، ولأنّه أصل التقاء الساكنين . وجاز الفتح لخفّته . وإنّما جاز في هذا ما لم يجز فيما قبله ممّا تحرّك منه الأول ، لأنّ هذا أصله الحركة ، وإنّما سكّن للجزم ، وليس السكون لازما له ، لأنّك لو ثنّيته أو جمعته أو أنّثته ، للزمته الحركة ؛ نحو : " ردّا " ، و " ردّوا " ، و " ردّي " . وكذلك إن أدخلت فيه النون الخفيفة ، أو الثقيلة . وما كان قبل التاء ، والنون التي لجماعة المؤنّث لم يكن إلّا ساكنا لا تصل إليه الحركة ، فلمّا كان كذلك ، كان تحريكه تحريك اعتلال ، ولم يكن كما قد تقدّمنا في ذكره . فإن لقيه ساكن بعده اختير فيه الكسر . ولا أراه إذا حرّك للذي بعده في التقدير يجوز فيه إلّا الكسر . فإن قدّر تحريكه لما قبله ، جازت فيه الوجوه كلّها ، على ما تقدّمنا بذكره . وذلك قولك : " ردّ الرجل " ، و " غضّ الطرف " . وإن شئت قدّرته لما قبله ، فقلت في المضموم بالأوجه الثلاثة ، كما كان من قبل أن يدخل الساكن الذي بعده . وقلت في المفتوح بالفتح والكسر . وكذلك المكسور . وهذا البيت ينشد على الأوجه الثلاثة لما ذكرنا وهو [ من الوافر ] : [ 60 ] - فغضّ الطّرف إنّك من نمير * فلا كعبا بلغت ولا كلابا
--> ( 60 ) - التخريج : البيت لجرير في ديوانه ص 821 ؛ وجمهرة اللغة ص 1096 ؛ وخزانة الأدب 1 / 72 ، 74 ، 9 / 542 ؛ والدرر 6 / 322 ؛ وشرح المفصل 9 / 128 ؛ ولسان العرب 3 / 142 ؛ وبلا نسبة في أوضح المسالك 4 / 411 ؛ وخزانة الأدب 6 / 531 ، 9 / 306 ؛ وشرح الأشموني 3 / 897 ؛ وشرح شافية ابن الحاجب ص 244 ؛ والكتاب 3 / 533 . شرح المفردات : غضّ الطرف : أي اخفض رأسك . نمير : قبيلة الراعي الذي يهجوه جرير . كعب وكلاب : قبيلتان .