محمد بن يزيد المبرد
206
المقتضب
الياء ، فيقال : فهلّا قلبت الياء إلى الواو إذا كانت الواو بعدها ؛ كما أنّك إذا التقى حرفان من غير المعتلّ فإنّما تدغم الأوّل في الثاني ، وتقلب الأوّل إلى لفظ الثاني ؛ نحو قولك في " وتد " : " ودّ " ، وفي " يفتعل " من " الظلم " : " يطّلم " ، فتدغم الظاء في الطاء ، وكذلك " ذهب طّلحة " تريد : ذهبت طلحة ، تقلب التاء طاء . ومثل ذلك " أختّ " ، تريد : " أخذت " ، فتدغم الذال في التاء . و " أنفتّ " تريد : " أنفذت " . قيل : الجواب في هذا : أنّه إذا التقى الحرفان ولم يكن في الآخر منهما علّة مانعة تمنع من إدغام الأوّل فيه أدغم فيه . وإن كان الأوّل أشدّ تمكّنا من الذي بعده ، وتقاربا تقارب ما يجب إدغامه ، لم يصلح إلّا قلب الثاني إلى الأوّل . فمن ذلك حروف الصفير وهي السين ، والصاد ، والزاي . فإنّها لا تدغم فيما جاورها من الطاء ، والتاء ، والدال . ومجاورتهنّ إيّاها أنّهنّ من طرف اللسان ، وأصول الثنايا العلى ، وحروف الصفير من طرف اللسان ، وأطراف الثنايا ، ولهنّ انسلال عند التقاء الثنايا ؛ لما فيهنّ من الصفير ، وتجاورهنّ الظاء ، والذال ، والثاء من طرف اللسان ، وأطراف الثنايا . إلّا أنّ هذه الحروف يلصق اللسان لها بأطراف الثنايا ، وهي حروف النّقث ، وإذا تفقّدت ذلك ، وجدته . ومعنى النّفث : النفخ الخفيّ . فالصاد وأختاها لتمكّنهنّ لا يدغمن في شيء من هؤلاء الستّة ، وتدغم الستّة فيهنّ . ونذكر هذا في موضعه إن شاء اللّه . فإذا التقى حرفان أحدهما من هذه الستّة ، والآخر من حروف الصفير ، فأردت الإدغام ، أدغمته على لفظ الحرف من حروف الصفير . تقول في " مفتعل " من " صبرت " - إذا أردت الإدغام : " مصّبر " ، وفي " مستمع " : " مسّمع " ، وفي " مزدان " ، و " مزدجر " : " مزّان " ، و " مزّجر " . فكذلك الياء ، والواو . ويجب إدغامها على لفظ الياء ؛ لأنّ الياء من موضع أكثر الحروف وأمكنها ، والواو مخرجها من الشفة ، ولا يشركها في مخرجها إلّا الباء ، والميم .