محمد بن يزيد المبرد
207
المقتضب
فأمّا الميم ، فتخالفها ؛ لمخالطتها الخياشيم بما فيها من الغنّة ؛ ولذلك تسمعها كالنون . والباء لازمة لموضعها ، مخالفة للواو ؛ لأنّ الواو تهوي من الشفة للفم ؛ لما فيها من اللين ، حتى تتّصل بأختيها : الألف ، والياء . ولغلبة الياء عليها مواضع نذكرها في باب الإدغام ؛ لأنّه يوضّح لك ما قلنا مبيّنا . وليست الواو كالفاء ؛ لأنّ الفاء لا تخلص للشفة ، إنّما مخرجها من الشفة السفلى ، وأطراف الثنايا العليا . فلذلك وجب ما وصفنا من الإدغام . ولا يجب الإدغام إذا كانت إحداهما حرف مدّ . وآية ذلك أن تكون منقلبة من غيرها ؛ كما وصفت لك في واو " سوير " ؛ لأنّها منقلبة من ألف " ساير " . وأمّا واو " مغزوّ " و " مرميّ " ، فليست واحدة منهما منقلبة من شيء ، إنّما هي واو " مفعول " غير منفصلة من الحروف ، ولو كانت منفصلة ، لم تدغم وقبلها ضمّة ؛ ألا ترى أنّك تقول : " ظلموا واقدا " ، فلا تدغم ؛ كما لا تدغم إذا قلت : " ظلما واقدا " . وكذلك : " أغزي ياسرا " لا يلزمك الإدغام ؛ لكسرة ما قبل الياء ، وضمّة ما قبل الواو . ولو كانت قبل كلّ واحدة منهما فتحة ، لم يجز إلّا الإدغام في المثلين ، ولم يمكنك إلّا ذلك . تقول : " رموا واقدا " ، و " اخشي ياسرا " . فإن قلت : فما بالك في " اخشي واقدا " ، و " رموا ياسرا " لا تدغم ، والأوّل منهما ساكن وقد تقدّم الشرط في الواو والياء ؟ فإنّما قلنا في المتّصلين . فأمّا المنفصلان فليس ذلك حكمهما ؛ لأنّك في المنفصلين - إذا تقاربت الحروف - مخير . وأمّا في هذا الموضع فلا يجوز الإدغام ؛ لأنّ الواو علامة الجمع ، والياء علامة التأنيث ؛ فلو أدغمت واحدة منهما على خلاف لذهب المعنى ، وهذا يحكم لك في باب الإدغام إن شاء اللّه . * * *