محمد بن يزيد المبرد

195

المقتضب

ومن قال : " نبيّ " فجعلها بدلا لازما ، كقولك : " عيد " و " أعياد " ، وكقولك : " أحد " في " وحد " فيقول : " أنبياء " ؛ كما يقول : " تقيّ " و " أتقياء " ، و " شقيّ " و " أشقياء " ، و " غنيّ " و " أغنياء " . وكذلك جمع " فعيل " الذي على هذا الوزن . وكذلك يقول من أخذه من قولك : " نبا ينبو " : أي : مرتفع باللّه . فهذا من حروف العلّة ، فحقّه على ما وصفت لك . وإن خفّفت الهمزة من قولك : " هو يجيئك " ، و " يسوؤك " ، قلت : " يجيك " ، و " يسوك " ، تحرّك الياء والواو بحركة الهمزة ؛ لأنّهما أصلان في الحروف . فهذا يدلّك على ما يرد عليك من هذا الباب . واعلم أنّه من أبى قول ابن أبي إسحاق في الجمع بين الهمزتين ، فإنّه إذا أراد تحقيقهما ، أدخل بينهما ألفا زائدة ؛ ليفصل بينهما ؛ كالألف الداخلة بين نون جماعة النساء ، والنون الثقيلة إذا قلت : " اضربنانّ زيدا " . فتقول : أَ إِذا كُنَّا تُراباً " 1 " وتقول : أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ " 2 " . ومثل ذلك قول ذي الرّمة [ من الطويل ] : [ 53 ] - فيا ظبية الوعساء بين جلاجل * وبين النّقا آنت أم أمّ سالم ؟ * * *

--> - والشاهد فيه : جمع ( نبيّ ) على ( نبآء ) ، فدلّ ذلك على أنّ ( نبيّا ) في لغة من لم يهمز مخففة من ( نبيّ ) ، والمهموز مبدل الياء من الهمزة ، فإذا حقّر ، قيل : نبيء في لغة من همز ، ونبيّ في لغة من لم يهمز ، لأنه بدل لازم في الاستعمال ، وإن كان في القياس غير واجب . ( 1 ) الرعد : 5 ؛ والنمل : 67 . ( 2 ) المائدة : 116 . ( 53 ) - التخريج : البيت لذي الرمة في ديوانه ص 767 ؛ وأدب الكاتب ص 224 ؛ والأزهيّة ص 36 ؛ والأغاني 17 / 309 ؛ والخصائص 2 / 458 ؛ والدرر 3 / 17 ؛ وسرّ صناعة الإعراب 2 / 723 ؛ وشرح أبيات سيبويه 2 / 257 ؛ وشرح شواهد الشافية ص 347 ؛ وشرح المفصل 1 / 94 ، 9 / 119 ؛ والكتاب 3 / 551 ؛ ولسان العرب 11 / 123 ( جلل ) ، 15 / 430 ( أ ) ، 491 ( يا ) ؛ واللمع ص 193 ، 277 . اللغة : الوعساء : رملة . جلاجل : جبل بالدهناء . المعنى : أيهما أجمل أهذه الظبية المتنقلة بين رمال جبال الدهناء أم أم سالم تلك المرأة الحسناء . الإعراب : " فيا " : " الفاء " بحسب ما قبلها ، " يا " : حرف نداء . " ظبية " : منادى مضاف منصوب بالفتحة -