محمد بن يزيد المبرد

196

المقتضب

وإنّما نذكر هاهنا من الهمزة ما يدخل في التصريف . اعلم أنّ الهمزة التي للاستفهام إذا دخلت على ألف وصل ، سقطت ألف الوصل ؛ لأنّه لا أصل لها ، وإنّما أتي بها لسكون ما بعدها ، فإذا كان قبلها كلام وصل به إلى الحرف الساكن ، سقطت الألف . وقد تقدّم القول في هذا ، إلّا الألف التي مع اللام فإنّك تبدل منها مدّة مع ألف الاستفهام ؛ لأنّها مفتوحة ، فأرادوا ألّا يلتبس الاستفهام بالخبر . وذلك قولك - إذا استفهمت - : " آبن زيد أنت " ؟ أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ " 1 " . وألف " أيم " التي للقسم ، و " أيمن " بمنزلة ألف اللام ؛ لأنّها مفتوحة وهي ألف وصل . فالعلّة واحدة . وكلّ ما كان بعد هذا ، فما ذكرناه دالّ عليه . * * * فإذا التقت الهمزتان بما يوجبه البناء نحو بنائك من " جئت " مثل " فعلل " ، قلبت الثانية ألفا ، لانفتاح ما قبلها ؛ كما وصفت لك في الهمزتين إذا التقتا : من أنّه واجب أن تقلب الثانية منهما إلى الحرف الذي منه الحركة ، وأنّهما لا تلتقيان في كلمة واحدة فيقرّا جميعا ، فتقول : " جيأى " على وزن " جيعى " . فإن قال قائل : فما بالك تجمع بين الهمزتين في كلمة واحدة إذا كانتا عينين في مثل

--> - الظاهرة في محل نصب . " الوعساء " : مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة . " بين " : مفعول فيه ظرف مكان منصوب بالفتحة الظاهرة متعلق بحال محذوفة من " ظبية " . " جلاجل " : مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة . " وبين " : الواو عاطفة ، " بين " : مفعول فيه ظرف مكان منصوب معطوف على الظرف السابق . " النقا " : مضاف إليه مجرور بالكسرة المقدرة على الألف للتعذر . " آ أنت " : حرف المد أداة استفهام ، " أنت " : ضمير منفصل مبني على الكسر في محل رفع مبتدأ . " أم " : حرف عطف . " أمّ " : اسم معطوف على ( أنت ) مرفوع بالضمة . " سالم " : مضاف إليه مجرور بالكسرة . وجملة " يا ظبية الوعساء " : بحسب ما قبلها . وجملة " آنت . . . " مع الخبر المحذوف : استئنافية لا محل لها من الإعراب . والشاهد فيه قوله : " آنت أم أمّ سالم " : أخرج الكلام مخرج الشك وإن لم يكن هناك شك ؛ ليدل على قوة الشبه . ويسمى ذلك " تجاهل العارف " . فالشاعر يعرف أن أم سالم أجمل ، لكنه تجاهل ليأخذ الإقرار بأنها أجمل . ( 1 ) الأحزاب 33 .