محمد بن يزيد المبرد
192
المقتضب
فإن كانتا في كلمة واحدة ، أبدلوا الثانية منهما ، وأخرجوها من باب الهمزة . أمّا ما كان في كلمة ؛ فنحو قولهم : " آدم " ، جعلوا الثانية ألفا خالصة ؛ للفتحة قبلها . وقالوا في جمعه : " أوادم " ، كما قالوا في جمع " خالد " : " خوالد " ، فلم يرجعوا بها إلى الهمز . وقالوا في " فاعل " من " جئت " ، ونحوه : " جاء " كما ترى . فقلبوا الهمزة ياء ؛ لأنّها في موضع اللام من الفعل ، وموضع العين تلزمه الهمزة لاعتلاله ؛ كما قلت في " فاعل " من " يقول " : " قائل " . فلمّا التقت الهمزتان في كلمة ، قلبوا الثانية منهما على ما وصفنا . فإذا كانتا في كلمتين ، فإنّ أبا عمرو بن العلاء كان يرى تخفيف الأولى منهما وعلى ذلك قرأ في قوله عزّ وجل : فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها " 1 " إلّا أن يبتدأ بها ضرورة كامتناع الساكن . وكان يحقّق الأولى إذا قرأ أَ أَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ " 2 " ويخفّف الثانية ، ولا يلزمها البدل ؛ لأنّ ألف الاستفهام منفصلة . وكان الخليل يرى تخفيف الثانية على كلّ حال ، ويقول : لأنّ البدل لا يلزم إلّا الثانية ؛ وذلك لأنّ الأولى يلفظ بها ، ولا مانع لها ، والثانية تمتنع من التحقيق من أجل الأولى التي قد ثبتت في اللفظ . وقول الخليل أقيس ، وأكثر النحويّين عليه . فأمّا ابن أبي إسحاق ، فكان يرى أن يحقّق في الهمزتين ، كما يراه في الواحدة ، ويرى تخفيفها على ذلك . ويقول : هما بمنزلة غيرهما من الحروف ، فأنا أجريهما على الأصل ، وأخفّف - إن شئت - استخفافا . وإلّا فإنّ حكمهما حكم الدالين ، وما أشبههما . وكان يقول في جمع " خطيئة " - إذا جاء به على الأصل - : " هذه خطائىء " ويختار في الجمع التخفيف ، وأن يقول : " خطايا " ، ولكنّه لا يرى التحقيق فاسدا . * * * واعلم أنّ الهمزة المتحرّكة إذا كان قبلها حرف ساكن ، فأردت تخفيفها ، فإنّ ذلك يلزم فيه أن تحذفها ، وتلقي حركتها على الساكن الذي قبلها ، فيصير الساكن متحرّكا بحركة الهمزة .
--> ( 1 ) محمد : 18 . ( 2 ) هود : 72 .