محمد بن يزيد المبرد

193

المقتضب

وإنّما وجب ذلك ؛ لأنّك إذا خفّفت الهمزة ، جعلتها بين بين ، قد ضارعت بها الساكن ، وإن كانت متحرّكة . ووجه مضارعتها أنك لا تبتدئها بين بين ؛ كما لا تبتدئ ساكنا . وذلك قولك : " من أبوك " ؟ فتحرّك النون ، وتحذف الهمزة : و " من اخوانك " ؟ وتقرأ هذه الآية إذا أردت التخفيف لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّماواتِ " 1 " وقوله : سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ " 2 " . إنّما كانت " اسأل " ، فلمّا خفّفت الهمزة طرحت حركتها على السين ، وأسقطتها ، فتحرّكت السين ، فسقطت ألف الوصل . ومن قال : " هذه مرأة " كما ترى ، فأراد التخفيف قال : " مرة " . فهذا حكمها بعد كلّ حرف من غير حروف اللين . * * * فأمّا إذا كانت بعد ألف ، أو واو ، أو ياء ، فإنّ فيها أحكاما : إذا كانت الياء ، والواو مفتوحا ما قبلهما ، فهما كسائر الحروف . تقول في " جيأل " [ 3 ] : " جيل " . وكذلك إن كانت واحدة منهما اسما ، أو دخلت لغير المدّ واللين . وتقول في " فوعل " من " سألت " : " سؤال " فإن أردت التخفيف قلت : " سول " . كما قلت في الياء . وكذلك ما كانت فيه واحدة منهما اسما ، وإن كان قبل الواو ضمّة ، أو قبل الياء كسرة . تقول في " اتبعوا أمره " : " اتبعوا مره " ، وفي " اتبعي أمره " : " اتبعي مره " ، وفي " اتبعوا إبلكم " : " اتبعي بلكم " . لا تبالي أمفتوحة كانت الهمزة ، أم مضمومة ، أم مكسورة . فإن كانت الياء قبلها كسرة وهي ساكنة زائدة ، لم تدخل إلّا لمدّ ، أو كانت واو قبلها ضمّة على هذه الصفة لم يجز أن تطرح عليها حركة ، لأنّه ليس ممّا يجوز تحريكه . وذلك

--> ( 1 ) النمل : 25 . ( 2 ) البقرة : 211 . ( 3 ) الجيأل : الضبع ، والضخم من كل شيء . ( لسان العرب 11 / 96 ( جأل ) ) .