محمد بن يزيد المبرد
191
المقتضب
فأمّا المفتوحة فإنّه إن كانت قبلها كسرة ، جعلت ياء خالصة ؛ لأنّه لا يجوز أن ينحى بها نحو الألف ، وما قبلها مكسور ، أو مضموم ؛ لأنّ الألف لا يكون ما قبلها إلّا مفتوحا . وذلك قولك في جمع " مئرة " [ 1 ] من " مأرت بين القوم " : أي " أرّشت بينهم " : " مئر " . فإن خفّفت الهمزة قلت : " مير " ، تخلصها ياء . ولا يكون تخفيفها إلّا على ما وصفت لك للعلّة التي ذكرنا . وإن كان ما قبلها مضموما وهي مفتوحة ، جعلت واوا خالصة ، والعلّة فيها العلّة في المكسور ما قبلها ، إذا انفتحت . وذلك قولك في جمع " جؤنة " : " جؤن " مهموز . فإن خفّفت الهمزة ، أخلصتها واوا ، فقلت : " جون " . * * * واعلم أنّ الهمزة إذا كانت ساكنة فإنّها تقلب - إذا أردت تخفيفها - على مقدار حركة ما قبلها ، وذلك قولك في " رأس " ، و " جؤنة " ، و " ذئب " ، - إذا أردت التخفيف - : " راس " ، و " جونة " ، و " ذيب " ، لأنّه لا يمكنك أن تنحو بها نحو حروف اللين ، وأنت تخرجها من مخرج الهمزة إلّا بحركة منها . فإذا كانت ساكنة فإنّما تقلبها على ما قبلها ، فتخلصها ياء ، أو واوا ، أو ألفا . * * * وكان الأخفش يقول : إذا انضمّت الهمزة وقبلها كسرة ، قلبتها ياء ؛ لأنّه ليس في الكلام واو قبلها كسرة . فكان يقول في " يستهزءون " - إذا خفّفت الهمزة - : " يستهزيون " . وليس على هذا القول أحد من النحويّين . وذلك : لأنّهم لم يجعلوها واوا خالصة ؛ إنّما هي همزة مخفّفة . فيقولون : " يستهزيون " . وقد تقدّم قولنا في هذا . واعلم أنّه ليس من كلامهم أن تلتقي همزتان ، فتحقّقا جميعا ؛ إذ كانوا يحقّقون الواحدة . فهذا قول جميع النحويّين إلّا عبد اللّه بن أبي إسحاق الحضرمي ، فإنّه كان يرى الجمع بين الهمزتين . وسأذكر احتجاجه وما يلزم على قوله بعد ذكرنا قول العامّة . النحويّون يرون إذا اجتمعت همزتان في كلمتين كلّ واحدة منهما في كلمة ، تخفّف إحداهما .
--> ( 1 ) المئرة : الذحل والعداوة . ( لسان العرب 5 / 158 ( مأر ) ) .