محمد بن يزيد المبرد

190

المقتضب

في وزنها ، لو حقّقت فقلت : " أأن " . وتحقيقها إذا التقتا رديء جدّا ، ولكنّي ذكرته ؛ لأمثّل لك . فإن كانت قبلها فتحة وهي مضمومة ، نحوت بها نحو الواو ؛ لأنّ الضمّة من الواو في محلّ الفتحة من الألف . وذلك قولك : " لؤم الرجل " إذا حقّقت . فإذا خفّفت قلت : " لوم الرجل " الوزن واحد على ما ذكرت لك . فإن كانت مكسورة وما قبلها مفتوح ، نحوت بها نحو الياء . وذلك : " يئس الرجل " . والمخفّفة - حيث وقعت - بوزنها محقّقة ، إلّا أنّ النبر بها أقلّ ؛ لأنّك تزيحها عن مخرج الهمزة المحقّقة . فإن كانت مضمومة وقبلها فتح أو كسر ، فهي على ما وصفنا ينحى بها نحو الواو . وكذلك المكسورة ينحى بها نحو الياء ، مع كلّ حركة تقع قبلها .

--> - اللغة : الأعشى : الذي لا يبصر بالليل . الخبال : الفساد . المعنى : هل رأت شخصا قد أهرمه الزمان وجار عليه وألحق به الضرر فجعله لا يتمكن من الإبصار جيدا ، وهل رأت هذا الزمان المفسد الظالم . الإعراب : " أأن " : الهمزة الأولى : حرف استفهام ، " أن " : حرف مصدري . " رأت " : فعل ماض مبني على الفتح المقدر على الألف المحذوفة ، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره ( هي ) . " رجلا " : مفعول به منصوب بالفتحة . " أعشى " : صفة منصوبة بالفتحة المقدرة . " أضرّ " : فعل ماض مبني على الفتح . " به " : جار ومجرور متعلقان بالفعل أضرّ . " ريب " : فاعل مرفوع بالضمة . " المنون " : مضاف إليه مجرور بالكسرة . " ودهر " : الواو : عاطفة ، " دهر " : اسم معطوف مرفوع بالضمة . " مفسد " : صفة أولى مرفوعة بالضمة . " خبل " : صفة ثانية مرفوعة بالضمة . والمصدر المؤول من " أن " وما بعدها : في محل نصب بنزع الخافض ، أو في محل جر بحرف الجر والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف ، والتقدير : " أعرضت لأن رأت . . . " . وجملة " أعرضت " المحذوفة : ابتدائية لا محل لها . وجملة " رأت " : صلة الموصول الحرفيّ لا محلّ لها من الإعراب . وجملة " أضرّ به " : في محل نصب صفة ل ( رجلا ) . والشاهد فيه قوله : " أأن " التقاء همزتين أولهما همزة الاستفهام والثانية همزة أن المصدرية . فعند الكوفيين النون هنا ساكنة وقبلها همزة مخففة بين بين ، فعلم أنها متحركة ؛ لاستحالة التقاء الساكنين في هذا الموضع ، وهذا لأن الهمزة إنما جعلت بين بين كراهية لاجتماع الهمزتين ؛ لأنهم يستثقلون ذلك ، ولم يأت اجتماع الهمزتين في شيء من كلامهم إلا نادرا .