محمد بن يزيد المبرد
189
المقتضب
هذا باب الهمز اعلم أنّ الهمزة حرف يتباعد مخرجه عن مخارج الحروف ، ولا يشركه في مخرجه شيء ، ولا يدانيه إلّا الهاء والألف . ولهما علّتان نشرحهما إن شاء اللّه . أمّا الألف ، فقد تقدّم قولنا في أنّها لا تكون أصلا ، وأنّها لا تكون إلّا بدلا أو زائدة ، وإنّما هي هواء في الحلق يسمّيها النحويّون : الحرف الهاوي . والهاء خفيّة تقارب مخرج الألف ، والهمزة تحتهما جميعا ، أعني الهمزة المحقّقة ، فلتباعدها من الحروف ، وثقل مخرجها ، وأنّها نبرة في الصّدر ، جاز فيها التخفيف ، ولم يجز أن تجتمع همزتان في كلمة سوى ما نذكره في التقاء العينين اللتين بنية الأولى منهما السكون ، ولا يجوز تحريكها في موضع البتة . فإذا كانت الهمزة مفتوحة وقبلها فتحة وأردت تحقيقها ، قلت : " قرأ الرجل " ، و " سأل عبد اللّه " . كذا حقّ كلّ همزة إذا لم ترد التخفيف . فإن أردت التخفيف ، نحوت بها نحو الألف ، لأنّها مفتوحة ، والفتحة من مخرج الألف فقلت : " قرا " يا فتى . والمخفّفة بوزنها محقّقة ، إلّا أنّك خفّفت النبرة ؛ لأنّك نحوت بها نحو الألف ، ألا ترى أنّ قوله [ من البسيط ] : [ 51 ] - أأن رأت رجلا أعشى أضرّ به * [ ريب المنون ودهر مفسد خبل ]
--> ( 51 ) - التخريج : البيت للأعشى في ديوانه ص 105 ؛ وجمهرة اللغة ص 872 ؛ وشرح أبيات سيبويه 2 / 75 ؛ وشرح شافية ابن الحاجب 3 / 45 ؛ وشرح شواهد الإيضاح ص 262 ؛ وشرح شواهد الشافية ص 332 ؛ والكتاب 3 / 154 ، 550 ؛ ولسان العرب 11 / 76 ( قبل ) ، 13 / 416 ( منن ) ؛ وبلا نسبة في شرح المفصل 3 / 83 . -