محمد بن يزيد المبرد
188
المقتضب
ونظير ذلك قولهم في جمع " قائم " : " قيام " ، وفي جمع " ثوب " : " ثياب " ، فلمّا جمعوا " رويّ " ، قالوا : " رواء " ، فاعلم ، فأظهروا الواو التي هي عين ، لمّا اعتلت الياء ، وهي في موضع اللام . ولا اختلاف في أنّه لا يجتمع على الحرف علّتان . وزعم أهل هذه المقالة في " شاء " يا فتى أنّه واحد في معنى الجمع ، ولو كان جمع " شاة " وعلى لفظها لم يكن إلّا " شياه " ، لأنّ الذاهب من " شاة " الهاء ، وهي في موضع اللام يدلّك على ذلك قولهم : " شويهة " في التصغير . وزعم أنّ الهمزة منقلبة من حرف لين لقولهم : " شويّ " في معنى " الشاء " ، وفساد قولهم ما شرحت لك . وأمّا غير هؤلاء ، فزعم أنّ " شاء " جمع " شاة " على اللفظ ؛ لأنّ " شاة " كانت في الأصل " شاهة " ، على قولك : " شويهة " ، والظاهر هاء التأنيث ، فكرهوا أن يكون لفظ الجمع كلفظ الواحد ، في الوقف ، فأبدلوا من الهاء همزة ، فقالوا : " شاء " ، فاعلم ، لقرب المخرجين ؛ كما قالوا : " أرقت " ، و " هرقت " ، و " إيّاك " ، و " هيّاك " ، وكما قالوا : " ماء " . فاعلم ، وإنما أصله الهاء ، وتصغيره " مويه " ، فاعلم وجمعه " أمواه " ، و " مياه " . وذهب هؤلاء إلى أن " شويّ " مخفّف الهمزة كما تقول في " النبيّ " ، و " البريّة " ، ويفسّر هذا في باب الهمز مستقصى إن شاء اللّه . وهذا القول الثاني هو القياس . * * *
--> - وسكّن للضرورة كما هو الحال في ( خطر ) ، والفاعل مستتر جوازا تقديره ( هو ) . وجملة " خطرت أيدي الكماة " : بحسب الواو ، وعطف عليها جملة ( خطر رأي ) . وجملة " إذا أورده الطعن صدر " : صفة ل ( رأي ) محلّها الرفع . وجملة " أورده الطعن " : مضاف إليها محلها الجر . وجملة " صدر " : جواب شرط غير جازم لا محل لها . والشاهد فيه : جمعه ( راية ) على ( رأي ) كما قالوا : تمرة ، وتمر ، وأكثر ما يجيء هذا في الأجناس المخلوقة ، ولا يكاد يقع فيما يصنعه الآدميون إلا نادرا .