محمد بن يزيد المبرد

187

المقتضب

وممّا لا يكون منه فعل " يوم " و " آءة " ؛ لما يلزم من الاعتلال . * * * واعلم أنّ اللام إذا كانت من حروف اللين ، والعين من حروف اللين ، فإنّ العين تصحّح ، ولا تعتلّ ، وتعلّ اللام ، فتكون العين بمنزلة غير هذه الحروف ؛ لئلّا تجتمع على الحرف علّتان . وقد مضى تفسير هذا في باب " حييت " . وإنّما ذكرناها هاهنا لمجيء هذه الأسماء على ما لا يكون فعلا ، ولا اسما مأخوذا من فعل . * * * فلو بنيت من " حييت " " فعلة " أو من " قويت " ، لقلت : " قواة " ، و " حياة " ؛ كما تقول من " رميت " : " رماة " . فتكون الياء أو الواو التي هي عين بمنزلة غير المعتلّ . * * * فأمّا قولهم : " شاء " كما ترى فإنّ فيه اختلافا : يقول قوم : الهمزة منقلبة من ياء ، وأنّها كانت في الأصل " شاي " كما ترى ، فأعلّت العين وهي واو من قولهم : " شويّ " وقلبت الياء همزة ؛ لإنّها طرف وهي بعد ألف . فكان هذا بمنزلة " سقّاء " و " غزّاء " . فيقال لهم : هلّا إذا أعلّت العين ، صحّحت اللام ، ليكون كباب . " غاية " ، و " آية " ؟ ألا ترى أنّهم لمّا أعلّوا العين ، صحّحوا اللام ؛ لئلّا تجتمع علّتان ؛ فقالوا : " آي " ، و " رأي " جمع " راية " ، قال العجّاج [ من الرجز ] : [ 50 ] - وخطرت أيدي الكماة ، وخطر * رأي إذا أورده الطعن صدر

--> ( 50 ) - التخريج : الرجز للعجاج في ديوانه 1 / 57 ؛ والخصائص 1 / 268 ؛ وبلا نسبة في المنصف 2 / 144 . اللغة : خطرت : اختلفت يمينا وشمالا عند القتال . الرأي : واحدته الراية . المعنى : يصف الجلبة والاضطراب في القتال ، فيقول : تضطرب الأيدي ، كما تضطرب الرايات التي يوردها الطعن ساح القتال ، فتصدر وقد رويت بدماء القتلى . الإعراب : " وخطرت " : الواو : بحسب ما قبلها ، " خطر " : فعل ماض مبني على الفتح ، والتاء : للتأنيث لا محل لها . " أيدي " : فاعل مرفوع بضمة مقدرة على الياء للثقل . " الكماة " : مضاف إليه . " وخطر " : الواو : حرف عطف ، " خطر " : فعل ماض مبني على الفتح ، وسكّن للضرورة . " رأي " : فاعل . " إذا " : ظرف زمان مبني على السكون في محل نصب متضمن معنى الشرط غير الجازم ، ومتعلق بالفعل ( صدر ) . " أورده " : فعل ماض مبني على الفتح ، والهاء : مفعول به . " الطعن " : فاعل . " صدر " : فعل ماض مبني على الفتح ، -